الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٤ - تأويل آية
و قال الشاعر:
إنّ الفرزدق صخرة ملمومة # طالت-فليس تنالها-الأوعالا [١]
أراد: طالت الأوعال فليس تنالها.
و مثله:
طاف الخيال و أين منك لماما! # فارجع لزورك بالسّلام سلاما
أراد: طاف الخيال لماما و أين هو منك!
و الوجه الثانى أن يكون وجه تأخير قوله تعالى: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً أنه علّق بما هو متأخر فى الحقيقة، و واقع بعد ذبح البقرة، و هو قوله تعالى: /فَقُلْنََا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ ؛ لأن الأمر بضرب المقتول ببعض البقرة إنما هو بعد الذبح؛ فكأنه تعالى قال: فَذَبَحُوهََا وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ و لأنكم قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادََّارَأْتُمْ فِيهََا أمرناكم أن تضربوه ببعضها، لينكشف أمره. فأما إخراج الخطاب مخرج ما يتوجّه إلى الجميع مع أن القاتل واحد فعلى عادة العرب فى خطاب الأبناء بخطاب الآباء و الأجداد، و خطاب العشيرة بما يكون من أحدها؛ فيقول أحدهم: فعلت بنو تميم كذا، و قتل بنو فلان فلانا؛ و إن كان القاتل و الفاعل واحدا من بين الجماعة؛ و منه قراءة من قرأ: يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ [التوبة: ١١١]؛ بتقديم المفعولين على الفاعلين؛ و هو اختيار الكسائى و أبى العباس ثعلب؛ فيقتل بعضهم و يقتلون؛ و هو أبلغ فى وصفهم، و أمدح لهم، لأنهم إذا قاتلوا و قتلوا بعد أن قتل بعضهم كان ذلك أدلّ على شجاعتهم و قلة جزعهم و حسن صبرهم.
و قد قيل: إنه كان القاتلان اثنين، قتلا ابن عم لهما، و إن الخطاب جرى عليهما بلفظ الجمع؛ كما قال تعالى: وَ كُنََّا لِحُكْمِهِمْ شََاهِدِينَ [الأنبياء: ٧٩]؛ يريد داود و سليمان
[١] البيت فى شرح شواهد سيبويه للأعلم (٢: ٣٥٦) .