الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٢ - تأويل آية
يموتون و القتل من دأبهم # و يغشون يوم السّيوف السّيافا [١]
و أجبن من صافر كلبهم # و إن قذفته حصاة أضافا
يقول: أدركوا بسيوفهم ثاراتهم؛ فكأنهم شفوا وغر قلوبهم، و أزالوا ما كان فيها من الأحقاد.
و معنى «مروا» استخرجوا كما ترى الناقة إذا أردت أن تحلبها لتدرّ. و الجانف: المائل.
ثم قال: و إن مات بعضهم على فراشه فإن أكثرهم يموت مقتولا؛ لشجاعتهم و إقدامهم، فلذلك قال: «و القتل من/دأبهم» .
و جعل كلبهم جبانا لكثرة من يغشاهم و يطرقهم من النّزّال و الأضياف فقد ألفتهم كلابهم و أنست بهم؛ فهى لا تنبحهم. و قيل أيضا: إنها لا تهرّ عليهم؛ لأنها تصيب مما ينحر لهم و تشاركهم فيه. و معنى:
*و إن قذفته حصاة أضافا*
أى أشفق؛ و هذا تأكيد لجبنه؛ و يقال: أضاف الرجل من الأمر إذا أشفق منه.
و معنى «و أجبن من صافر كلبهم» قد تقدم ذكره فى الأمالى.
و مثله فى المعنى:
يغشون حتى ما تهرّ كلابهم # لا يسألون عن السّواد المقبل [٢]
و قال المرار بن المنقذ العدوىّ:
أعرف الحقّ و لا أنكره # و كلابى أنس غير عقر [٣]
[١] رواية الأغانى:
يموتون و القتل داء لهم # و يصلون يوم السّياف السّيافا
و بعده:
إذا فرج القتل عن عيصهم # أبى ذلك العيص إلا التفافا
مطاعيم تحمد أبياتهم # إذا قنّع الشاهقات الطّخافا
قنعت: غطى رأسها. و الطخاف: السحاب المرتفع.
[٢] البيت لحسان؛ ديوانه ٨٠.
[٣] من قصيدة مفضلية (٨٢-٩٣، طبعة المعارف) .