الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٥ - تأويل آية
مجلس آخر ٧٠
تأويل آية وَ لَمََّا جََاءَ مُوسىََ لِمِيقََاتِنََا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قََالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي وَ لََكِنِ اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ فَإِنِ اِسْتَقَرَّ مَكََانَهُ فَسَوْفَ تَرََانِي فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىََ صَعِقاً، فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ
إن سأل سائل عن قوله تعالى: وَ لَمََّا جََاءَ مُوسىََ لِمِيقََاتِنََا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قََالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي وَ لََكِنِ اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ فَإِنِ اِسْتَقَرَّ مَكََانَهُ فَسَوْفَ تَرََانِي فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىََ صَعِقاً، فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ ؛ [الأعراف: ١٤٣].
و قال: ما تنكرون أن تكون هذه الآية دالة على جواز الرؤية عليه عزّ و جلّ!لأنها لو لم تجز لم يجز أن يسألها موسى عليه السلام؛ كما لا يجوز أن يسأل اتخاذ الصاحبة و الولد؛ و لو كانت أيضا الرؤية مستحيلة لم يعلّقها بأمر يصح أن يقع و هو استقرار الجبل. فإذا علمنا صحة استقرار الجبل فى موضعه فيجب أن تكون الرؤية أيضا صحيحة فى حكم ما علّقت به. و قوله تعالى:
فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ يقتضي جواز الحجاب عليه تعالى؛ لأن التجلّى و الظهور لا يكونان إلا بعد احتجاب و استتار.
الجواب، قلنا: أول ما نقوله إنه ليس فى مسألة الشيء دلالة على صحة وقوعه و لا جوازه؛ لأن السائل يسأل عن الصحيح و المحال، مع العلم و فقد العلم؛ لأغراض مختلفة؛ فلا دلالة فى ظاهر مسألة الرؤية على جوازها.
و لأصحابنا عن هذه المسألة أجوبة:
أوّلها و هو الأولى و الأقوى-أن يكون موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية لنفسه؛ و إنما سألها لقومه، فقد روى أنهم طلبوا ذلك منه و التمسوه، فأجابهم بأنها لا تجوز عليه تبارك و تعالى؛ فلم يقنعوا بجوابه، و آثروا أن يرد الجواب من قبل ربه تعالى، فوعدهم ذلك، و غلب فى ظنه أن الجواب إذ ورد من جهته جلّ و عزّ كان أحسم للشبهة؛ و أبلغ فى دفعها عنهم، فاختار السبعين الذين حضروا الميقات؛ /ليكون سؤاله