الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٤ - تأويل آية
تكليفا لما لا يطاق لم يؤثر فى نفى ما ألزمناه عنهم؛ لأنه يلزم على ذلك أن يفعل الكذب و سائر القبائح، و تكون حسنة منه بأن يفعلها من وجه لا يقبح منه.
و ليس قولهم: إنا لم نضفه إليه من وجه يقبح بشيء يعتمد؛ بل يجرى مجرى قول من جوّز عليه تعالى أن يكذب، و يكون الكذب منه تعالى حسنا؛ و يدّعى مع ذلك صحة معرفة السمع بأن يقول: إننى لم أضف إليه تعالى قبيحا، فيلزمنى إفساد طريقة السمع، فلما كان من ذكرناه لا عذر له فى هذا الكلام لم يكن للمخالف فى الاستطاعة عذر بمثله.
و نعود إلى تأويل الآى؛ أما قوله تعالى: اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ اَلْأَمْثََالَ فَضَلُّوا فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً فليس فيه ذكر للشيء الّذي لا يقدرون عليه، و لا بيان له، و إنما يصح ما قالوه لو بين أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى أمر معين؛ فأما و لم يذكر ذلك فلا متعلّق لهم.
فإن قيل: فقد ذكر تعالى من قبل ضلالهم؛ فيجب أن يكون المراد بقوله: فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً إلى مفارقة الضلال.
قلنا: إنه تعالى كما ذكر الضلال فقد ذكر ضرب المثل؛ فيجوز أن يريد أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى تحقيق ما ضربوه من الأمثال و ذلك غير مقدور على الحقيقة، و لا مستطاع.
و الظاهر بهذا الوجه أولى؛ لأنه تعالى حكى أنهم ضربوا له الأمثال، و جعل ضلالهم و أنهم لا يستطيعون السبيل متعلّقا بما تقدّم ذكره. و ظاهر ذلك يوجب رجوع الأمرين جميعا إليه، و أنهم ضلّوا بضرب المثل، و أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى تحقيق ما ضربوه من المثل؛ على أنه تعالى قد أخبر عنهم بأنهم ضلّوا، و ظاهر ذلك الإخبار عن ماضى فعلهم.
فإن كان قوله تعالى: فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً يرجع إليه، فيجب أن يدلّ على أنهم