الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٣ - تأويل آية
محمد بن يزيد النحوىّ: ما أعرف ضادية أحسن من ضادية أبى الشّيص [١] فقال له: كم ضادية حسنة لا تعرفها!ثم أنشده لبشار:
/غمض الجديد بصاحبيك فغمّضا # و بقيت تطلب فى الحبالة منهضا [٢]
و كأنّ قلبى عند كلّ مصيبة # عظم تكرّر صدعه فتهيّضا
و أخ سلوت له، فأذكره أخ # فمضى، و تذكرك الحوادث ما مضى [٣]
فاشرب على تلف الأحبّة إنّنا # جزر المنيّة، ظاعنين و خفّضا [٤]
و لقد جريت مع الصّبا طلق الصّبا # ثمّ ارعويت فلم أجد لى مركضا [٥]
و علمت ما علم امرؤ فى دهره # فأطعت عذّالى، و أعطيت الرّضا
و صحوت من سكر و كنت موكّلا # أرعى الحمامة و الغراب الأبيضا
الحمامة: المرآة، و الغراب الأبيض: الشعر الشائب؛ فيقول: كنت كثيرا أتعهد نفسى بالنظر فى المرآة و ترطيل [٦] الشعر.
و قوله: «و الغراب الأبيض» لأن الشعر كان غربيبا أسود؛ من حيث كان شابا ثم ابيض بالشيب-
ما كلّ بارقة تجود بمائها # و كذاك لو صدق الرّبيع لروّضا [٧]
[١] مطلعها:
لا تنكرى صدّى و لا إعراضى # ليس المقلّ عن الزّمان براض
و أبيات منها فى حماسة ابن الشجرى ٢٠٠، ٢٤٠، و اللآلى ٣٣٨، و نكت الهميان ٢٥٨، و عيون الأخبار ٤: ٥٢.
[٢] المختار من شعر بشار ص ٢٥ مع اختلاف فى الرواية و عدد الأبيات. و الجديد: الزمان.
[٣] رواية المختار:
*و أخ فجعت به و كان مؤمّلا*
.
[٤] حاشية الأصل: «أى راحلين و مقيمين» .
[٥] الطلق و الشأو و الشوط بمعنى؛ يقال:
أجريت الفرس شأوا و طلقا و شوطا؛ إذا أجريته مرة واحدة، و ارعويت: أقصرت و أفلعت عما كنت عليه.
[٦] ترطيل الشعر: تدهينه و تكسيره.
[٧] ف: «فروضا» و يقال: روض الربيع؛ إذا أنبت رياضا.