الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٠ - تأويل آية
ذلك فيه!و يكون معنى خلقه لأفعال العباد أنه مقدر لها، و معرف لنا مقاديرها و مراتبها و ما به نستحق عليها من الجزاء.
و ليس يمتنع أن يقال: إنه خالق للأعمال على هذا المعنى إذا ارتفع الإبهام و فهم المراد؛ فهذا كله تقتضيه الآية. و لو لم يكن فى الآية شيء مما ذكرناه مما يوجب العدول عن حمل قوله:
وَ مََا تَعْمَلُونَ على خلق نفس الأعمال لوجب أن نعدل بها عن ذلك، و نحملها على ما ذكرناه بالأدلة العقلية الدّالة على أنه تعالى لا يجوز أن يكون خالقا لأعمالنا، و إن تصرفنا محدث بنا، و لا فاعل له سوانا؛ و كل هذا واضح بين [١] .
***
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و إنى لأستحسن لبعض نساء بنى أسد قولها:
أ لم ترنا غبّنا ماؤنا # زمانا، فظلنا نكدّ البئارا [٢]
فلمّا عدا الماء أوطانه # و جفّ الثّماد فصارت حرارا [٣]
و ضجّت إلى ربّها فى السّماء [٤] # رءوس العضاه تناجى السّرارا
و فتّحت الأرض أفواهها # عجيج الجمال وردن الجفارا [٥]
لبسنا لدى عطن ليلة # على اليأس آتابنا و الخمارا [٦]
و قلنا: اعبروا النّدى حقّه # و صبر الحفاظ، و موتوا حرارا [٧]
[١] ف: «واضح بين بحمد اللّه» .
[٢] الكد هنا: انتزاع السائل.
[٣] الثماد: بقايا الماء فى الحوض و الحفر، جمع ثمد. و الحرار: جمع حرة، و هى حجارة سوداء.
[٤] فى حاشيتى الأصل، ف: «بخط عبد السلام البصرى:
*و عجّت عجيجا إلى ربّها*
.
[٥] الجفار: جمع جفرة، و هى البئر الواسعة.
[٦] الآتاب: جمع إتب؛ و هو برد أو ثوب يؤخذ فيشق فى وسطه، ثم تلقيه المرأة فى عنقها من غير جيب و لا كمين.
[٧] موتوا حرارا؛ أى جودوا بأنفسكم. و فى حاشية الأصل: «نسخة س: وجدت بخط المرتضى رضى اللّه عنه: «فى مجموع أكثره بخط الرضىّ رضى اللّه عنه: حرار: جمع حرة» .