الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣١ - تأويل آية
مجلس آخر ٧٢
تأويل آية هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا لِيَسْكُنَ إِلَيْهََا فَلَمََّا تَغَشََّاهََا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ، فَلَمََّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اَللََّهَ رَبَّهُمََا لَئِنْ آتَيْتَنََا صََالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ. `فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً جَعَلاََ لَهُ /شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ
إن سأل سائل عن قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا لِيَسْكُنَ إِلَيْهََا فَلَمََّا تَغَشََّاهََا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ، فَلَمََّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اَللََّهَ رَبَّهُمََا لَئِنْ آتَيْتَنََا صََالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ. `فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً جَعَلاََ لَهُ /شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ ؛ [الأعراف: ١٨٩، ١٩٠].
فقال: أ ليس ظاهر هذه الآية يقتضي جواز الشرك على الأنبياء؛ لأنه لم يتقدم إلا ذكر آدم و حواء عليهما السلام؛ فيجب أن يكون قوله: جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا يرجع إليهما.
الجواب، قلنا: كما أنّ ذكر آدم و حواء قد تقدّم، فقد تقدم ذكر غيرهما فى قوله تعالى:
هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ ، و معلوم أنّ المراد بذلك جميع ولد آدم، و قد تقدم ذكر ولد آدم فى قوله: فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً ؛ و المعنى: فلما آتاهما ولدا صالحا، و المراد بهذا الجنس دون الواحد؛ و إن كان اللفظ لفظ واحد؛ و المعنى: فلما آتاهما جنسا من الأولاد صالحين؛ و إذا كان الأمر على ما ذكرناه جاز أن يرجع قوله: جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ إلى ولدهما؛ و قد تقدم ذكرهما.
فإن قيل: إنما وجب رده إلى آدم و حواء لأجل التثنية فى الكلام؛ و لم يتقدم ذكر اثنين إلا ذكرهما.
قلنا: إن جعل هذا ترجيحا فى رجوعه إليهما جاز أيضا أن يجعل قوله فى آخر الآية:
فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ وجها مقربا لرجوع الكلام إلى جملة الأولاد. و يجوز أن يكون أشير فى التثنية إلى الذكور و الإناث من ولد آدم أو إلى جنسين منهم؛ فحسنت التثنية لذلك