الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٢ - تأويل آية
على أنه إذا تقدم فى الكلام أمران ثم تلاهما حكم من الأحكام، و علم بالدليل استحالة تعلّقه بأحد الأمرين وجب ردّه إلى الآخر.
و إذا علمنا أن آدم عليه السلام لا يجوز عليه الشرك لم يجز عود الكلام إليه، فوجب عوده إلى المذكورين من ولده.
و ذكر أبو على الجبائىّ ما نحن نورده على وجهه، قال: إنما عنى [١] اللّه تعالى بهذا أنه تعالى خلق بنى آدم [١] من نفس واحدة؛ لأن الإضمار فى قوله تعالى: خَلَقَكُمْ إنما عنى به بنى آدم، و النفس الواحدة التى خلقهم منها هى آدم؛ لأنه خلق حواء من آدم؛ و يقال: إنه تعالى خلقها من ضلع من أضلاعه [٢] ؛ فرجعوا جميعا إلى أنهم خلقوا من آدم؛ و بيّن ذلك بقوله: وَ خَلَقَ مِنْهََا زَوْجَهََا ؛ لأنه عنى به أنّه خلق من هذا النفس زوجها، و زوجها هو حواء.
و عنى بقوله: فَلَمََّا تَغَشََّاهََا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً ، و حملها [٣] هو حبلها منه فى /ابتداء الحمل؛ لأنه فى ذلك الوقت خفيف عليها.
و عنى بقوله: فَمَرَّتْ بِهِ أنّ مرورها بهذا الحمل، و تصرّفها به كان عليها سهلا لخفّته؛ فلما كبر الولد فى بطنها ثقل ذلك عليها، فهو معنى قوله: أَثْقَلَتْ ؛ و ثقل عليها عند ذلك المشى و الحركة.
و عنى بقوله: دَعَوَا اَللََّهَ رَبَّهُمََا أنهما دعوا عند كبر الولد فى بطنها فقالا: لئن آتيتنا يا ربّ نسلا صالحا لنكوننّ من الشاكرين لنعمتك علينا؛ لأنهما أراد أن يكون لهما أولاد تؤنسهما فى الموضع الّذي كانا فيه؛ لأنهما كانا فردين مستوحشين؛ فكان إذا غاب أحدهما عن الآخر بقى الآخر مستوحشا بلا مؤنس؛ فلما آتاهما نسلا صالحا معافى، و هم الأولاد الذين كانوا يولدون لهما لأن حواء كانت تلد فى كلّ بطن ذكرا و أنثى فيقال: إنها ولدت فى خمسمائة بطن ألف ولد.
(١-١) حاشية ف (من نسخة) : «إنما عنى اللّه تعالى خلق بنى آدم» .
[٢] م: «و يقال من طينته» .
[٣] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «و أن حملها» .