الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٧ - مسألة فى تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام
و يمكن أن يقال للمعتزلة خاصة و كلّ من أجاز على الأنبياء الصغائر: ما أنكرتم أن يكونا اعتقدا أن الملك أفضل من النبىّ و غلطا فى ذلك، و كان منهما ذنبا صغيرا؛ لأنّ الصغائر عندكم تجوز على الأنبياء؟و من أين لكم إذا اعتقدا أن الملائكة أفضل من الأنبياء، و رغبا فى ذلك أنّ الأمر على ما اعتقداه مع تجويزكم عليهم الذنوب؟
و ليس لهم أن يقولوا: إنّ الصغائر إنما تدخل فى أفعال الجوارح دون القلوب؛ لأنّ ذلك تحكّم بغير برهان.
و ليس يمتنع على أصولهم أن تدخل الصغائر فى أفعال القلوب و الجوارح معا؛ لأنّ حدّ الصغير عندهم ما نقص عقابه عن ثواب طاعات فاعله. و ليس يمتنع معنى هذا الحدّ فى أفعال القلوب كما لا يمتنع فى أفعال الجوارح.
و يقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: ما أنكرتم أن يكون هذا القول إنما توجّه إلى قوم اعتقدوا أن الملائكة أفضل من الأنبياء؛ فأخرج الكلام على حسب اعتقادهم، و أخّر ذكر الملائكة لذلك؟و يجرى هذا القول مجرى قول من قال منا لغيره: لن يستنكف أبى أن يفعل كذا و لا أبوك؛ و إن كان القائل يعتقد أن أباه أفضل؛ و إنما أخرج الكلام على حسب اعتقاد المخاطب لا المخاطب.
و مما يجوز أن يقال أيضا: إنه لا تفاوت فى الفضل بين الأنبياء و الملائكة؛ و إن ذهبنا إلى أن الأنبياء أفضل منهم؛ و مع التقارب و التدانى يحسن أن يؤخّر ذكر الأفضل الّذي لا تفاوت بينه و بين غيره فى الفضل؛ و إنما مع التفاوت و التدانى لا يحسن ذاك، أ لا ترى أنه يحسن أن يقول القائل: ما يستنكف الأمير فلان من كذا؛ و لا الأمير فلان من كذا؛ و إن كان متساويين، متناظرين أو متقاربين، و لا يحسن أن يقول: ما يستنكف الأمير من كذا و لا الحارس لأجل التفاوت.
و أقوى من هذا أن يقال: إنما أخّر ذكر الملائكة عن ذكر المسيح لأنّ جميع الملائكة