الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٢ - تأويل خبر
شققا [١] فقالت: كذب و الّذي أنزل القرآن على أبى القاسم، من حدث بهذا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله!و إنما قال رسول اللّه: «كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة فى المرأة و الدار و الدابة» ، ثم قرأت: مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا ؛ [الحديد: ٢٢].
و روى خبرا يرفعه إلى أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه و آله فقال:
يا رسول اللّه إنا نزلنا دارا فكثر فيها عددنا، و كثر بها أموالنا، ثم تحولنا منها إلى أخرى، فقلّت فيها أموالنا، و قلّ عددنا، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «ذروها فهى ذميمة» .
قال ابن قتيبة: "و هذا ليس ينقض الحديث الأول؛ و إنما أمرهم بالتحوّل منها؛ لأنهم كانوا مقيمين فيها على استثقال ظلّها، و استيحاش لما نالهم فيها، فأمرهم بالتحوّل منها، و قد جعل اللّه فى غرائز الناس و تركيبهم استثقال ما نالهم السوء فيه؛ و إن كان لا سبب لهم فى ذلك؛ و حب من جرى على يده الخير لهم و إن لم يردهم به، و بغض من جرى على يده الشر لهم و إن لم يردهم به.
قال سيدنا أدام اللّه علوه: ما وجدنا ابن قتيبة عمل شيئا أكثر من أنه لما أعجزه تأويل الأخبار التى سأل نفسه عنها، و المطابقة بينها و بين قوله عليه السلام: «لا عدوى و لا طيرة» ادّعى الخصوص فيما ظاهره العموم، و خصّ العدوى بشيء دون آخر؛ و كلاهما سواء، و أورد تأويلا /يدفعه نص قول النبي صلى اللّه عليه و آله؛ لأنه عليه السلام لما سئل عن النّقبة تقع بمشفر البعير فتجرب لذلك الإبل قال عليه السلام: «فما أعدى الأول؟» تكذيبا بعدوى هذه النّقبة و تأثيرها، فاطّرح ابن قتيبة ذلك، و زعم أن الجرب يعدى و يؤثر فى المخالط و المؤاكل، و عوّل فى ذلك على قول الأطباء، و ترك قول الرسول صلى اللّه عليه و آله.
و من طريف أمره أنه قال: "إن الأطباء ينهون عن مجالسة المسلول و المجذوم؛ و لا يريدون
[١] الشفقة فى الأصل: القطع.