الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٦ - مسألة
تمييزه و العلم بصحته، فليشر إليه؛ فإن ذلك لا قدرة عليه. و مما يمكن أن يعتمد فى إبطال أن تكون الكواكب فاعلة فينا و مصرّفة لنا أن ذلك يقتضي سقوط الأمر و النهى و المدح و الذمّ عنا، و نكون معذورين فى كلّ إساءة تقع منّا و نجيئها بأيدينا، و غير مشكورين على شيء من الإحسان و الإفضال؛ و كلّ شيء نفسد به قول المجبرة؛ فهو مفسد لهذا المذهب.
و أما الوجه الآخر و هو أن يكون اللّه تعالى أجرى العادة بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند طلوع كوكب أو غروبه، أو اتصاله أو مفارقته فقد بيّنا أنّ ذلك ليس بمذهب للمنجّمين البتّة؛ و إنما يتجملون الآن بالتظاهر به، و أنه قد كان جائزا أن يجرى اللّه تعالى العادة بذلك؛ لكن لا طريق إلى العلم بأن ذلك قد وقع و ثبت؛ و من أين لنا بأن اللّه تعالى[أجرى]العادة بأن يكون زحل أو المريخ إذا كان فى درجة الطالع كان نحسا، و أن المشترى إذا كان كذلك كان سعدا؟و أىّ سمع مقطوع به جاء بذلك؟و أىّ نبىّ خبّر به و استفيد من جهته؟
فإن عوّلوا فى ذلك على التجربة بأنا جرّبنا ذلك و من كان قبلنا فوجدناه على هذه الصفة؛ و إذا لم يكن موجبا وجب أن يكون معتادا.
قلنا: و من سلّم لكم صحة هذه التجربة و انتظامها و اطرادها؟و قد رأينا خطأكم فيها أكثر من صوابكم، و صدقكم أقلّ من كذبكم!فألاّ نسبتم الصحة إذا اتفقت منكم إلى الانفاق الّذي يقع من المخمّن و المرجّم!فقد رأينا من يصيب من هؤلاء أكثر ممن يخطئ، و هو على غير أصل معتمد، و لا قاعدة صحيحة.
فإذا قلتم: سبب خطأ المنجّم ذلك دخل عليه فى أخذ الطالع أو تسيير الكواكب.
قلنا: و لم لا كانت إصابته سببها التخمين!و إنما كان يصح لكم هذا التأويل و التخريج لو كان على صحة أحكام النجوم دليل قاطع هو غير إصابة المنجّم؛ فأما إذا كان دليل صحة الأحكام الإصابة، فألاّ كان دليل فسادها الخطأ!فما أحدهما فى المقابلة إلا كصاحبه.
و مما أفحم به القائلون بصحة الأحكام، و لم يتحصل منهم عنه جواب أن قيل لهم فى شيء بعينه: خذوا