الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٨ - تأويل آية
و الوجه الثالث أن تكون إِلاََّ بمعنى الواو؛ و التأويل: خالدين فيها ما دامت السموات و الأرض، و ما شاء ربك من الزيادة. و استشهد على ذلك بقول الشاعر:
و كلّ أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلاّ الفرقدان [١]
معناه: و الفرقدان، و يقول الآخر:
و أرى لها دارا بأغدرة السّ # يّدان لم يدرس لها رسم [٢]
إلاّ رمادا هامدا دفعت # عنه الرّياح خوالد سحم
و المراد بـ «إلا» هاهنا الواو؛ و إلا كان الكلام متناقضا.
و الوجه الرابع أن يكون الاستثناء الأول متصلا بقوله: لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ ؛ و تقدير الكلام: لهم فى النار زفير و شهيق إلا ما شاء ربك من أجناس العذاب الخارجة عن هذين الضربين، و لا يتعلق الاستثناء بالخلود.
فإن قيل: فهبوا أنّ هذا أمكن فى الاستثناء الأول، كيف يمكن فى الثانى؟
قلنا: يحمل الثانى على استثناء المكث فى المحاسبة و الموقف، أو غير ذلك مما تقدّم ذكره.
[١] البيت من شواهد سيبويه (الكتاب ١: ٣٧١) ، و نسبه إلى عمرو بن معديكرب ، و أورده شاهدا على نعت «كلّ» ، بقوله: «إلا الفرقدان» ؛ على تأويل «غير» . و فى حاشية الأصل:
قوله «إلا الفرقدان» قيل «إلا» بمعنى غير، و التقدير: غير الفرقدين، و مثله قوله تعالى:
لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا أى غير اللّه.
[٢] أغدرة السيدان: موضع وراء كاظمة؛ بين البصرة و البحرين؛ كذا ذكره ياقوت و استشهد بالبيت. و البيتان من قصيدة مفضلية؛ للمخبل السعدى؛ و قبلهما:
ذكر الرّباب و ذكرها سقم # فصبا، و ليس لمن صبا حلم
و إذا ألمّ خيالها طرفت # عينى، فماء شئونها سجم
كاللؤلؤ المسجور أغفل فى # سلك النّظام فخانه النّظم
و انظر المفضليات ١١٣-١١٨ (طبعة المعارف) .