الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٧ - تأويل آية
مجلس آخر ٥٧
تأويل آية فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي اَلنََّارِ لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ.
`خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ.
`وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
إن سأل سائل عن قوله تعالى: فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي اَلنََّارِ لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ.
`خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ.
`وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ؛ [هود: ١٠٦-١٠٨].
فقال: ما معنى الاستثناء هاهنا و المراد الدوام و التأييد؟ثم ما معنى التمثيل بمدّة السموات و الأرض التى تفنى و تنقطع؟
الجواب، /قلنا: قد ذكر فى هذه الآية وجوه:
أولها أن تكون إِلاََّ -و إن كان ظاهرها الاستثناء-فالمراد بها الزيادة؛ فكأنه تعالى قال: خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ من الزيادة لهم على هذا المقدار؛ كما يقول الرجل لغيره: لى عليك ألف دينار إلا الألفين الذين أقرضتكهما وقت كذا و كذا، فالألفان زيادة على الألف بغير شكّ؛ لأن الكثير لا يستثنى من القليل؛ و هذا الجواب يختاره الفرّاء و غيره من المفسرين.
و الوجه الثانى أن يكون المعنى: إلاّ ما شاء ربّك من كونهم قبل دخول الجنة و النار فى الدنيا؛ و فى البرزخ الّذي هو ما بين الحياة و الموت و أحوال المحاسبة و العرض و غير ذلك؛ لأنه تعالى لو قال: خالدين فيها أبدا، و لم يستثن لتوهّم متوهّم أنهم يكونون فى الجنة و النار من لدن نزول الآية، أو من بعد انقطاع التكليف، فصار للاستثناء وجه، و فائدة معقولة.