الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦ - تأويل آية
مجلس آخر ٥٢
تأويل آية إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قََالُوا أَ تَتَّخِذُنََا هُزُواً
إن سأل سائل عن قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قََالُوا أَ تَتَّخِذُنََا هُزُواً قََالَ أَعُوذُ بِاللََّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ. `قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ فََارِضٌ وَ لاََ بِكْرٌ عَوََانٌ بَيْنَ ذََلِكَ فَافْعَلُوا مََا تُؤْمَرُونَ. `قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا لَوْنُهََا قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ صَفْرََاءُ فََاقِعٌ لَوْنُهََا تَسُرُّ اَلنََّاظِرِينَ. قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ إِنَّ اَلْبَقَرَ تَشََابَهَ عَلَيْنََا وَ إِنََّا إِنْ شََاءَ اَللََّهُ لَمُهْتَدُونَ.
قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ ذَلُولٌ تُثِيرُ اَلْأَرْضَ وَ لاََ تَسْقِي اَلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاََ شِيَةَ فِيهََا قََالُوا اَلْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهََا وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ ، [البقرة: ٦٧-٧٠].
فقال: ما تأويل هذه الآيات؟و هل البقرة التى نعتت بجميع النعوت هى البقرة المرادة باللفظ الأول و التكليف واحد، أو المراد مختلف و التكليف متغاير؟
الجواب، قلنا: أهل العلم فى تأويل هذه الآية مختلفون بحسب اختلاف أصولهم؛ فمن جوّز تأخير البيان عن وقت الخطاب يذهب إلى أن التكليف واحد، و أن الأوصاف المتأخرة هى للبقرة المتقدّمة؛ و إنما تأخر البيان، و لما سأل القوم عن الصفات ورد البيان شيئا بعد شيء.
و من لم يجوّز تأخير البيان يقول: إن التكليف متغاير؛ و إنهم لما قيل لهم: اذبحوا بقرة لم يكن المراد منهم إلا ذبح أىّ بقرة شاءوا، من غير تعيين بصفة، و لو أنهم ذبحوا أىّ بقرة اتفقت لهم كانوا قد امتثلوا الأمر، فلمّا لم يفعلوا كلّفوا ذبح بقرة لا فارض و لا بكر، و لو ذبحوا ما اختصّ بهذه الصفة من أىّ لون كان لأجزأ عنهم، فلمّا لم يفعلوا كلّفوا ذبح بقرة صفراء، فلما لم يفعلوا كلّفوا ذبح ما اختص بالصفات الأخيرة. ـ