الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٠ - تأويل آية
جهنم، و روى أيضا أنه قال: العقبة هى النّار نفسها؛ فعلى الوجه الأول يكون التفسير للعقبة بقوله: فَكُّ رَقَبَةٍ على معنى ما يؤدّى إلى اقتحام هذه العقبة؛ و يكون سببا لجوازها و النجاة منها، لأن فكّ رقبة و ما أتى بعد ذلك ليس هو النار نفسها و لا موضعا منها.
و قال آخرون: بل العقبة ما ورد مفسّرا لها من فكّ الرقبة و الإطعام فى يوم المسغبة؛ و إنما سمّى ذلك عقبة لصعوبته على النفوس/و مشقته عليها.
و ليس يليق بهذا الوجه الجواب الّذي ذكرناه فى معنى قوله: فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ و أنه على وجه الدعاء؛ لأن الدعاء لا يحسن إلا بالمستحق له؛ و لا يجوز أن يدعى على أحد بأن لا يقع منه ما كلّف وقوعه، و فكّ الرقبة و الإطعام المذكور من الطاعات؛ فكيف يدعى على أحد بأن لا يقع منه!فهذا الوجه يطابق أن تكون اَلْعَقَبَةَ هى النّار نفسها أو عقبة فيها.
و قد اختلف الناس فى قراءة: فَكُّ رَقَبَةٍ ، فقرأ أمير المؤمنين عليه السلام، و مجاهد، و أهل مكة، و الحسن، و أبو رجاء العطاردىّ، و أبو عمرو، و الكسائىّ: فَكُّ رَقَبَةٍ بفتح الكاف و نصب الرقبة، و قرءوا أو أطعم على الفعل دون الاسم. و قرأ أهل المدينة، و أهل الشام، و عاصم، و حمزة، و يحيى بن وثاب، و يعقوب الحضرمىّ: فَكُّ بضم الكاف و بخفض رَقَبَةٍ `أَوْ إِطْعََامٌ على المصدر و تنوين الميم و ضمها.
فمن قرأ على الاسم ذهب إلى أن جواب الاسم بالاسم أكثر فى كلام العرب، و أحسن من جوابه بالفعل؛ أ لا ترى أن المعنى: ما أدراك ما اقتحام العقبة!هو فكّ رقبة، أو إطعام؛ و ذلك هو أحسن من أن يقال: هو فكّ رقبة، أو أطعم.
و مال الفرّاء إلى القراءة بلفظ الفعل، و رجّحها بقوله تعالى: ثُمَّ كََانَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا ، لأنه فعل؛ و الأولى أن يتبع فعلا. و ليس يمتنع أن يفسّر اقتحام العقبة-و إن كان اسما-بفعل؛ يدل على الاسم؛ و هذا مثل قول القائل: ما أدراك ما زيد؟يقول-مفسرا-: يصنع الخير، و يفعل المعروف، و ما أشبه ذلك، فيأتى بالأفعال.
و السغب: الجوع؛ و إنما أراد أنه يطعم فى يوم مجاعة؛ لأن الإطعام فيه أفضل و أكرم.