الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩١ - تأويل آية
فأما «مقربة» فمعناه يتيما ذا قربى؛ من قرابة النسب و الرّحم؛ و هذا حضّ على تقديم ذى النسب و القربى المحتاجين على الأجانب فى الإفضال.
و المسكين: الفقير الشديد الفقر. و المتربة: مفعلة، من التراب، أى هو لاصق بالأرض من ضرّه و حاجته؛ و يجرى مجرى قولهم فى الفقير: مدقع؛ و هو مأخوذ من الدّقعاء؛ و هى الأرض التى لا شيء فيها.
و قال قوم: ذََا مَتْرَبَةٍ أى ذا عيال. و المرحمة: مفعلة من الرحمة؛ و قيل إنه من الرّحم.
و قد يمكن فى مَقْرَبَةٍ أن يكون غير مأخوذ من القرابة و القربى؛ بل هو من القرب، الّذي هو من الخاصرة، فكأن المعنى أنه يطعم من انطوت خاصرته و لصقت من شدة الجوع و الضر؛ و هذا أعم فى المعنى من الأول و أشبه بقوله ذََا مَتْرَبَةٍ ؛ لأن كل ذلك مبالغة فى وصفه بالضّرّ؛ و ليس من المبالغة فى الوصف بالضرّ أن يكون قريب النّسب. و اللّه أعلم بمراده.
***
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و من طريف المدح و مليحه قول الشاعر:
و كأنّه من وفده عند القرى # لو لا مقام المادح المتكلّم
و كأنّه أحد النّدى ببنائه [١] # لو لا مقالته أطب للمؤدم [٢]
و يقارب ذلك فى المعنى قول محمد بن خارجة:
سهل الفناء إذا حللت ببابه # طلق اليدين مؤدّب الخدّام
و إذا رأيت صديقه و شقيقه # لم تدر: أيّهما أخو الأرحام! [٣]
و مثله لأبى الهندىّ:
نزلت على آل المهلّب شاتيا # غريبا عن الأوطان فى زمن المحل [٤]
فما زال بى إكرامهم و افتقادهم [٥] # و إنعامهم حتى حسبتهم أهلى
[١] حاشية الأصل: «نسخة س: «أحد الندىّ ببابه» .
[٢] المؤدم: الآكل.
[٣] و فى حاشية الأصل (من نسخة) : «سهل القياد» .
[٤] أمالى القالى ١: ٤١؛ و فى حاشية الأصل (من نسخة) : «فى زمن محل» .
[٥] ف، حاشية الأصل (من نسخة) : «و اقتفاؤهم» .