الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٨ - تأويل آية
الفارغ لا يسمى كأسا، و على هذا القول يكون إضافة اختلاس العقل و التصريع و ما جرى مجرى ذلك إلى الكأس على وجه الحقيقة؛ لأن الكأس على هذا القول اسم للإناء و ما حلّه من الشراب.
و مثال الوجه الثانى ما ذكرناه عنهم من التغليب تغليبهم اسم القمر على الشمس؛ قال الشاعر:
أخذنا بآفاق السّماء عليكم # لنا قمراها و النّجوم الطوالع [١]
أراد: لنا شمسها و قمرها؛ فغلّب.
و منه قول الآخر:
فقولا لأهل المكّتين: تحاشدوا # و سيروا إلى آطام يثرب و النّخل
أراد بالمكّتين: مكة و المدينة، فغلّب.
و قال الآخر:
فبصرة الأزد منّا و العراق لنا # و الموصلان، و منّا مصر و الحرم
أراد بالموصلين الموصل و الجزيرة.
و قال الآخر:
نحن سبينا أمّكم مقربا [٢] # يوم صبحنا الحيرتين المنون
أراد الحيرة و الكوفة، و قال آخر:
إذا اجتمع العمران: عمرو بن عامر # و بدر بن عمر و خلت ذبيان جوّعا [٣]
و ألقوا مقاليد الأمور إليهم # جميعا، و كانوا كارهين و طوّعا
أراد بالعمرين: رجلين؛ يقال لأحدهما عمرو، و للآخر بدر؛ و قد فسره الشاعر فى البيت.
و مثله:
[١] البيت للفرزدق، ديوانه: ٥١٩.
[٢] المقرب: المرأة تدنو ولادتها.
[٣] البيتان فى المخصص ١٣: ٢٢٧.