الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٠ - تأويل آية
و هذه الوجوه التى ذكرناها فى الآية يمكن أن تذكر فى قوله تعالى: وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ ؛ [الأنفال: ٣٠]؛ و فى قوله تعالى: إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ يُخََادِعُونَ اَللََّهَ وَ هُوَ خََادِعُهُمْ ؛ [النساء: ١٤٢]فليتأمل ذلك.
فأما قوله تعالى: وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ فيحتمل وجهين:
أحدهما أن يريد: أنى أملى لهم ليؤمنوا و يطيعوا؛ و هم مع ذلك مستمسكون بطغيانهم و عمههم.
و الوجه الآخر أن يريد ب يَمُدُّهُمْ أنه يتركهم من فوائده و منحه/التى يؤتيها المؤمنين ثوابا لهم، و يمنعها الكافرين عقابا كشرحه لصدورهم، و تنويره لقلوبهم؛ و كل هذا واضح بحمد اللّه.
***
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و إنى لأستحسن لبعض الأعراب قوله:
خليلىّ هل يشفى النّفوس من الجوى # بدوّ ذوى الأوطان، لا بل يشوقها! [١]
و تزداد فى قرب إليها صبابة [٢] # و يبعد من فرط اشتياق طريقها
و ما ينفع الحرّان ذا اللّوح [٣] أن يرى # حياض القرى مملوءة لا يذوقها
و لآخر فى تذكر الأوطان و الحنين إليها:
ألا قل لدار بين أكثبة الحمى # و ذات الغضا: جادت عليك الهواضب!
[١] فى حاشيتى الأصل، ف (من نسخة) : «بدو ذرى الأوطان» . و البدو: الظهور، من بدا يبدو إذا ظهر.
[٢] فى حاشية الأصل: «إليها؛ ضمير الأوطان أو المرأة» ، و فيها أيضا: «إذا قلت صبابة [بالنصب]كان «تزداد متعديا» ، أى تزداد أنت، و إذا قلت: «صبابة» [بالرفع] «فتزداد» لازم.
[٣] اللوح: العطش.