الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٨ - تأويل آية
مجلس آخر ٧٦
تأويل آية وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
إن سأل سائل عن قوله تعالى: وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ؛ [البقرة: ٥٣]. فقال: كيف يكون ذلك، و الفرقان هو القرآن، و لم يؤت موسى القرآن، و إنما اختصّ به محمد صلى اللّه عليه و آله؟
الجواب، قلنا: قد ذكر فى ذلك وجوه:
أولها أن يكون الفرقان بمعنى الكتاب المتقدم ذكره؛ و هو التوراة، فلا يكون هاهنا اسما للفرقان المنزل على محمد صلى اللّه عليه و آله، و يحسن نسقه على الكتاب لمخالفته للفظه؛ كما قال تعالى: اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ ؛ [البقرة: ١٥١]، و إن كانت الحكمة مما يتضمنها الكتاب، و كتب اللّه تعالى كلها فرقان، يفرق بين الحق و الباطل، و الحلال/و الحرام.
و يستشهد على هذا الوجه بقول طرفة:
فما لى أرانى و ابن عمّى مالكا # متى أدن منه ينأ عنّى و يبعد [١]
فنسق «يبعد» على «ينأ» و هو بعينه، و حسّن ذلك اختلاف اللفظين. و قال عدى بن زيد:
و قدّمت الأديم لراهشيه # و ألفى قولها كذبا و مينا [٢]
و المين الكذب.
و ثانيها أن يكون الكتاب عبارة عن التوراة، و الفرقان انفراق البحر الّذي أوتيه موسى عليه السلام.
[١] من المعلقة ص ٨٦-بشرح التبريزى.
[٢] حاشية الأصل: «يعنى الزباء و جذيمة، و الراهشان: عرقان فى الذراعين، و الأديم: النطع، و كانت قد وعدته بأن تتزوجه، ثم غدرت به فقتلته على نطع، و هو الأديم الّذي ذكره» .