الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٠ - تأويل آية
و يوم ظللنا عند أمّ محلّم # نشاوى، و لم نشرب طلاء و لا خمرا
/و ما كان عندى أن أحدا يتوهم فى معنى هذا البيت ما ظنه هذا الرجل.
و أما قوله فى القطعة الأولى:
و أصفر مثل الزّعفران شربته # على صوت صفراء الترائب رود
فيحتمل وجوها ثلاثة:
أولها أن يكون أراد بصفرة ترائبها الكناية عن كثرة تطيّبها و تضمّخها، و أن ترائبها تصفرّ لذلك، كما قال الأعشى:
بيضاء ضحوتها، و صفـ # راء العشيّة كالعرارة [١]
و العرار: بهار البرّ؛ و إنما أراد أنها تتضمّخ بالعشىّ بالطيب فيصفّرها؛ و مثله لذى الرّمة:
بيضاء فى دعج، كحلاء فى برج، # كأنّها فضّة قد مسّها ذهب [٢]
و قيل فى بيت قيس بن الخطيم:
فرأيت مثل الشّمس عند طلوعها # فى الحسن، أو كدنوّها لغروب [٣]
وجهان:
أحدهما أنه أراد أنها تتطيّب بالعشىّ فتصفرّ؛ لأن الشمس تغيب صفراء الوجه.
و الآخر أراد المبالغة فى الحسن، لأن الشمس أحسن ما تكون فى وقتيها هذين؛ و من ذلك أيضا قول قيس بن الخطيم:
[١] ديوانه: ١١١.
[٢] ديوانه: ٥، و الدعج: سواد الحدقة، و البرج: سعة فى بياض العين؛ و رواية الديوان:
*كحلاء فى برج صفراء فى نعج*
.
[٣] ديوانه ٥، و فى حاشيتى الأصل، ف «بعده:
صفراء أعجلها الشباب لداتها # موسومة بالحسن غير قطوب
أى أنها سبقت أقرانها، و مثله قول ابن قيس الرقيات:
لم تلتفت للداتها # فمضت على غلوائها
.