الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤١ - تأويل آية
*صفراء أعجلها الشّباب لداتها*
و مثله للأعشى:
إذا جرّدت يوما حسبت خميصة # عليها و جريال النّضير الدّلامصا [١]
الخميصة: ثوب ناعم لين؛ شبه به نعمة جسمها. و النّضير: الذهب. و الجريال: كلّ صبغ أحمر، و إنما يعنى لون الطّيب عليها. و الدّلامص: البرّاق، فهذا وجه.
و الوجه الثانى أن يكون أراد بوصفها بالصفرة رقّة لونها؛ فعندهم أنّ المرأة إذا كانت صافية اللون رقيقة ضرب لونها بالعشىّ إلى الصفرة.
قال مهدىّ بن عليّ الأصفهانىّ: قال لى أبى قال لى الجاحظ: زعموا أن المرأة إذا كانت صافية اللون رقيقة يضرب لونها بالغداة إلى البياض و بالعشىّ إلى الصفرة، و احتجّ فى ذلك بقول الراجز:
*قد علمت بيضاء صفراء الأصل*
و زعم أن بيت ذى الرمة/الّذي أنشدناه من هذا المعنى، و كذلك بيت الأعشى الّذي أنشدناه؛ و الأبيات محتملة للأمرين.
فأما الّذي لا يحتمل إلا وجها واحدا فهو قول الشاعر:
و قد خنقتها عبرة فدموعها # على خدّها حمر و فى نحرها صفر
لأنها لا تكون صفرا فى نحرها إلا لأجل الطيب.
فأما قوله «على خدها حمر» فإنما أراد أنها تنصبغ بلون خدّها.
و الوجه الثالث أن تكون المرأة كانت صفراء على الحقيقة؛ فإن بشارا كثيرا ما يشبّب بامرأة صفراء، كقوله:
[١] ديوانه: ١٠٨.