الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٤ - تأويل آية
مجلس آخر ٦٢
تأويل آية اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ
إن سأل سائل عن قوله تعالى: اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ ؛ [البقرة: ١٥].
فقال كيف أضاف الاستهزاء إليه تعالى؛ و هو مما لا يجوز فى الحقيقة عليه؟و كيف خبّر [١] بأنهم فى الطّغيان و العمه [١] و ذلك بخلاف مذهبكم؟
الجواب، قلنا: فى قوله تعالى اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وجوه:
أولها أن يكون معنى الاستهزاء الّذي أضافه تعالى إلى نفسه تجهيله لهم و تخطئته إياهم فى إقامتهم على الكفر و إصرارهم على الضلال؛ و سمّى اللّه تعالى ذلك استهزاء مجازا و تشبيها [٢] ؛ كما يقول القائل: إن فلانا ليستهزأ به منذ اليوم، إذا فعل فعلا عابه الناس به، و خطّئوه فيه [٣] فأقيم عيب الناس على ذلك الفعل، و إزراؤهم على فاعله مقام الاستهزاء به؛ و إنما أقيم مقامه لتقارب ما بينهما فى المعنى؛ لأن الاستهزاء الحقيقى هو ما يقصد به إلى عيب المستهزأ به، و الإزراء عليه، و إذا تضمنت التخطئة و التجهيل و التبكيت هذا المعنى جاز أن يجرى عليه اسم الاستهزاء؛ و يشهد بذلك قوله تعالى: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ أَنْ إِذََا سَمِعْتُمْ آيََاتِ اَللََّهِ يُكْفَرُ بِهََا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهََا ؛ [النساء: ١٤٠]؛ و نحن نعلم أن الآيات لا يصحّ عليها الاستهزاء على الحقيقة و لا السخرية؛ و إنما المعنى: إذا سمعتم آيات اللّه يكفر بها
(١-١) ف: «بأنه يمدهم فى الطغيان و العمه» .
[٢] م: «و اتساعا» .
[٣] ساقطة من م.