الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢ - تأويل آية
لم تر أرضا و لم تسمع بساكنها # إلاّ بها من نوادى وقعه أثر [١]
و ليس فيه إذا استنظرته عجل # و ليس فيه إذا ياسرته عسر
فإن يصبك عدوّ فى مناوأة # يوما، فقد كنت تستعلى و تنتصر
من ليس فى خيره منّ يكدّره # على الصّديق، و لا فى صفوه كدر
أخو شروب، و مكساب إذا عدموا # و فى المخافة منه الجدّ و الحذر [٢]
مردى حروب، و نور يستضاء به # كما أضاء سواد الظّلمة القمر [٣]
/مهفهف أهضم الكشحين منخرق # عنه القميص لسير اللّيل محتقر [٤]
طاوى المصير على العزّاء منجرد # بالقوم ليلة لا ماء و لا شجر [٥]
لا يصعب الأمر إلاّ ريث يركبه # و كلّ أمر سوى الفحشاء يأتمر
معنى «لا يصعب الأمر» أى لا يجده صعبا-
لا يتأرّى لما فى القدر يرقبه # و لا يعضّ على شرسوفه الصّفر [٦]
[١] نوادى كل شيء: أوله.
[٢] شرب: جمع شرب؛ و هو جمع شارب؛ كصحب و صاحب، و مكساب: اسم مبالغة من كاسب، و فى حاشية الأصل: «نسخة ص: أخو حروب» .
[٣] المردى فى الأصل: حجر يرمى؛ و المعنى:
أنه شجاع يقذف فى الحروب و يرجم فيها؛ و فى حاشية الأصل (من نسخة) :
مردى حروب شهاب يستضاء به # كما أضاء سواد الطّخية القمر
و الطخية، بالفتح و بضم: الطلمة.
[٤] المهفهف: الخميص البطن الدقيق الخصر. و الأهضم: المنضم الجنبين. و الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع من الخلف؛ و هو مما تمدح به العرب. و يقال: رجل منخرق السربال؛ إذا طال سفره فشققت ثيابه؛ و هو كناية عن الجلادة و تحمل المشقات.
[٥] المصير: جمع مصران، و العزاء: الشدة و الجهد؛ و المنجرد: المشمر نشاطا، و من نسخة بحاشية الأصل: «منصلت» . و قوله: «ليلة لا ماء و لا شجر» ، أى يرعى. و فى الخزانة بعد هذا البيت:
لا يهتك السّتر عن أنثى يطالعها # و لا يشدّ إلى جاراته النّظر
.
[٦] لا يتأرى: لا يتحبس و يتلبث؛ يقال: تأرى بالمكان إذا أقام فيه. الشرسوف: طرف الضلع و الصفر-فيما يزعم العرب: حية تكون فى البطن إذا جاع الإنسان عضته؛ و قد كذبه النبي عليه السلام بقوله:
«لا عدوى و لا هامة و لا صفر» .