الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٦ - تأويل آية
قال سيدنا أدام اللّه علوه: و إنما كان الأحوص خال عمر بن عبد العزيز من جهة أنّ أمّ عمر هى أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، و أمها أنصارية.
فأما قوله «إذا سرّ لم يفرح» فمأخوذ من قول لقيط بن زرارة:
لا مترفا إن رخاء العيش ساعده، # و ليس إن عضّ مكروه به خشعا [١]
و للأحوص:
و ببطن مكّة لا أبوح به # قرشيّة غلبت على قلبى
و لو أنّها إذ مرّ موكبها # يوم الكديد أطاعنى صحبى [٢]
قلنا لها: حيّيت من شجن # و لركبها: حيّيت من ركب
و الشّوق أقتله برؤيتها # قتل الظّما بالبارد العذب
و النّاس إن حلّوا جميعهم # شعبا-سلام، و أنت فى شعب [٣]
ق
كأنّ لبنى صبير غادية # أو دمية زيّنت بها البيع
اللّه بينى و بين قيّمها # يفرّ منّى بها و أتّبع
قالوا: الأحوص، قال: بل اللّه بينها و بين قيمه. قال: فمن الّذي يقول:
ستبلى لكم فى مضمر القلب و الحشا # سريرة حبّ يوم تبلى السّرائر
قالوا: الأحوص. قال: إن الفاسق عنها يومئذ لمشغول، و اللّه لا أرده ما كان لى سلطان. فمكث هناك بقية ولاية عمر و صدرا من ولاية يزيد بن عبد الملك. قال فبينا يزيد و جاريته حبابة ذات ليلة على سطح تغنيه بشعر الأحوص، فقال لها: من يقول هذا الشعر؟قالت: لا و عينيك ما أدرى-و قد كان ذهب من الليل شطره-فقال: ابعثوا إلى ابن شهاب الزهرى فعسى أن يكون عنده علم من ذلك، فأتى الزهرى فقرع عليه بابه، فخرج مروعا إلى يزيد، فلما صعد إليه قال له يزيد: لا ترع، لم ندعك إلا لخير، اجلس، من يقول هذا الشعر؟قال: الأحوص بن محمد يا أمير المؤمنين، قال: ما فعل؟قال: طال حبسه بدهلك قال: قد عجبت لعمر كيف أغفله. ثم أمر بتخلية سبيله و وهب له أربعمائة دينار، فأقبل الزهرى من ليلته إلى قومه من الأنصار فبشرهم بذلك» .
[١] مختارات ابن الشجرى: ٥.
[٢] حاشية الأصل: «خبر» إن» قوله: «أطاعنى صحبى» .
و العائد إلى الاسم الهاء من «موكبها» و التقدير: و لو أنها أطاعنى صحبى إذا مر موكبها يوم الكديد» .
[٣] حاشية الأصل (من نسخة) : «و أنت فى شعب» .