الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٥ - تأويل آية
حدثنا العتبىّ عن أبيه قال: سيّر الوليد بن عبد الملك [١] الأحوص إلى دهلك [٢] ، فكتب الأحوص إلى عمر بن عبد العزيز حين استخلف:
و كيف ترى للنّوم طعما و لذّة # و خالك أمسى موثقا فى الحبائل!
فمن يك أمسى سائلا عن شماتة # ليشمت بى، أو شامتا غير سائل
/فقد عجمت منّى الحوادث ماجدا # صبورا على غمّاء تلك البلابل
إذا سرّ لم يفرح، و ليس لنكبة # ألمّت به بالخاشع المتضايل
فبعث عمر بن عبد العزيز إلى عراك بن مالك، الّذي كان شهد عليه فقال: ما ترى فى هذا البائس؟فقال عراك: مكانه خير له، فتركه فى موضعه، فلما ولى يزيد بن عبد الملك جلب الأحوص و سيّر عراكا [٣] .
[١] كذا جاءت الرواية هنا؛ و فى الأغانى ٤: ٢٤٦ (طبعة الدار) أن الأحوص كان ينسب بنساء ذوات أخطار من أهل المدينة و يتغنى فى شعره معبد و مالك، و يشيع ذلك فى الناس، فنهى فلم ينته، فشكى إلى عامل سليمان بن عبد الملك على المدينة، و سألوه الكتاب فيه إليه، ففعل ذلك؛ فكتب سليمان إلى عامله يأمره أن يضربه مائة سوط، و يقيمه على البلس للناس، ثم يصيره إلى دهلك. ففعل ذلك به، فثوى هناك سلطان سليمان بن عبد الملك، ثم ولى عمر بن عبد العزيز فكتب إليه يستأذنه فى القدوم و يمدحه، فأبى أن يأذن له، و كتب فيما كتب إليه به... ثم أورد الأبيات.
[٢] دهلك: جزيرة فى بحر اليمن؛ و هو مرسى بين بلاد اليمن و الحبشة.
[٣] فى خبر صاحب الأغانى: «فأتى رجال من الأنصار عمر عبد العزيز فكلموه فيه و سألوه أن يقدمه، و قالوا له: قد عرفت نسبه و موضعه و قديمه، و قد أخرج إلى أرض الشرك، فنطلب إليك أن ترده إلى حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و دار قومه؛ فقال لهم عمر: فمن الّذي يقول:
فما هو إلا أن أراها فجاءة # فأبهت حتّى ما أكاد أجيب
قالوا: الأحوص. قال: فمن الّذي يقول:
أدور و لو لا أن أرى أم جعفر # بأبياتكم مادرت حيث أدور
و ما كنت زوّارا و لكنّ ذا الهوى # إذا لم يزر لا بدّ أن سيزور
قالوا: الأحوص، قال فمن الّذي يقول: -