الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٥ - مسألة
جميع الأجسام و الجواهر قد دلّ بطل هذا المذهب.
فأما الّذي يدلّ على بطلان قول من أثبت شيئا موجودا ليس بجوهر و لا جسم و لا عرض من غير جهة المطالبة له بتصحيح دعواه، و تعجيزه عن ذلك فهو أنه لا حكم لذات موجودة ليست بجسم و لا جوهر و لا عرض يعقل؛ و يمكن الإشارة إليه، و ما لا حكم له من الذوات و الصفات لا يجوز إثباته؛ و لا بدّ من نفيه لأنه يؤدى إلى إثبات ما لا فرق بين إثباته و نفيه؛ و تجويز ذلك يؤدى إلى الجهالات و إلى إثبات ما لا يتناهى من الذوات و الصفات.
و قد بيّنا هذه الطريقة فى مواضع من كتبنا؛ لا سيما فى الكتاب الملخّص فى الأصول.
على أنا نقول لمن أثبت الهيولى و ادّعى أنه أصل العالم، و أن الأجسام و الجواهر منها أحدثت: لا تخلو هذه الذات [١] التى يسميها بالهيولى من أن تكون موجودة أو معدومة؛ و ما نريد بالوجود ما تعنونه أنتم بهذه اللفظة؛ لأن الموجود عندكم يكون بالفعل، و يكون بالقوة، و يكون المعدوم عندكم موجودا بالقوة أو فى العلم؛ و إنما نريد بالوجود هذا الّذي نعقله و نعلمه ضرورة عند إدراك الذوات المدركات؛ لأن أحدنا إذا أدرك الجسم متحيّزا علم ضرورة وجوده و ثبوته؛ و كذلك القول فى الألوان و ما عداها من المدركات.
فإن قال: هى موجودة على تحديدكم [٢] .
قلنا: فيجب أن تكون متحيّزة؛ لأنها لو لم تكن بهذه الصفة ما حصل منها التحيّز، أ لا ترى أنّ الأعراض لما لم تكن متحيّزة لم يمكن أن يحدث منها التحيز!و إذا أقروا فيها التحيز فهى من جنس الجواهر؛ و بطل القول بأنها ليست بجوهر و وجب لها الحدوث؛ لأنّ دليل حدث الأجسام ينتظمها، و يشتمل عليها؛ فبطل أيضا القول بقدمها و نفى حدوثها.
و إن قالوا: هى معدومة قلنا: إذا كانت معدومة على الحقيقة فما نسومكم إثبات قدم لها و لا
[١] حاشية ف (من نسخة) : «الذوات» .
[٢] من نسخة بحاشيتى ط، ف: «على طريقكم» .