الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٦ - مسألة
حدوث؛ لأن هاتين الصفتين إنما تتعاقبان على الموجود؛ فكأنّكم تقولون: إنّ اللّه تعالى جعل من هذه الهيولى المعدومة جواهر و أجساما موجودة. و هذه موافقة فى المعنى لأهل الحق؛ القائلين بأن الجواهر فى العدم على صفة تقتضى وجوب التحيّز لها متى وجدت، و أنّ اللّه تعالى إذا أوجد هذه الجواهر وجب لها فى الوجود التحيّز؛ لما هى عليه فى نفوسها من الصفة فى العدم الموجبة لذلك بشرط الوجود، و أنّ الفاعل إنما يؤثر فى صفة الوجود؛ و لا تأثير له فى الصفة التى كانت عليها الجواهر فى العدم.
على أن هذه الطريقة إذا صاروا إليها تقتضى أنّ لأجناس الأعراض كلّها هيولى؛ لأنّ الدليل قد دلّ على أن للسّواد، و لكل جنس من الأعراض صفة ثابتة فى حال العدم تقتضى كونه على الصفة التى يدرك عليها إن كان مما يدرك فى حال الوجود، و أنّ الفاعل إنما يؤثّر فى إحداثه و إيجاده دون الصفة التى كان عليها فى حال العدم.
و القول فى الأعراض كالقول فى الجواهر فى هذه القضية، و يجب أن يكون للجميع هيولى؛ لأنّ الطريقة واحدة؛ و كلام هؤلاء أبدا غير محصّل و لا مفهوم، و هم يدّعون التحقيق و التحديد، و ما أبعدهم من ذلك!