الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٢ - تأويل آية
و يمكن فى الآية وجه آخر على أن يحمل النسيان على السّهو و فقد المعلوم؛ و يكون وجه الدعاء بذلك ما قد بيناه فيما تقدم من الأمالى؛ من أنه على سبيل الانقطاع إلى اللّه تعالى، و إظهار الفقر إلى مسألته و الاستعانة به؛ و ان كان مأمونا منه المؤاخذة بمثله؛ و يجرى مجرى قوله تعالى فى تعليمنا و تأديبنا: لاََ تُحَمِّلْنََا مََا لاََ طََاقَةَ لَنََا بِهِ ؛ [البقرة: ٢٨٦]، و مجرى قوله تعالى:
قََالَ رَبِّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ ، [الأنبياء: ١١٢]؛ و قوله وَ لاََ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ؛ [الشعراء: ٨٧]؛ و قوله تعالى حاكيا عن الملائكة: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تََابُوا وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذََابَ اَلْجَحِيمِ ؛ [غافر: ٧].
و هذا الوجه يمكن أيضا فى قوله تعالى: أَوْ أَخْطَأْنََا إذا كان الخطأ ما وقع سهوا أو عن غير عمد.
فأما على ما يطابق الوجه الأول فقد يجوز أن يريد تعالى بالخطإ ما يفعل من المعاصى بالتأويل السيّئ و عن جهل بأنها معاص، لأن من قصد شيئا على اعتقاد أنه بصفة، فوقع ما هو بخلاف معتقده يقال: قد أخطأ، فكأنه أمرهم بأن يستغفروا مما تركوه متعمدين من غير سهو و لا تأويل، و مما أقدموا عليه مخطئين متأولين.
و يمكن أيضا أن يريد ب أَخْطَأْنََا هاهنا أذنبنا و فعلنا قبيحا؛ و إن كانوا له متعمدين و به عالمين، لأن جميع معاصينا للّه تعالى قد توصف بأنها خطأ من حيث فارقت الصواب؛ و إن كان فاعلها متعمدا؛ و كأنه تعالى أمرهم بأن يستغفروا مما تركوه من الواجبات؛ و مما فعلوه من المقبّحات، ليشتمل الكلام على جهتى الذنوب؛ و اللّه أعلم بمراده.
***
أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال حدثنى محمد بن العباس قال: قال رجل يوما لأبى العباس