الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٤ - تأويل آية أخرى
أبو مسعر [١] -رجل منا من بنى غنم بن عبد القيس-قال: ورد [٢] منصور بن سلمة النّمرىّ على البرامكة، و هو شيخ كبير-و كان مروان بن أبى حفصة صديقا لى؛ على أنى كنت أبغضه و أمقته فى اللّه-فشكا إلى و قال: دخل علينا اليوم رجل أظنه شاميا-و قد تقدمته البرامكة فى الذكر عند الرشيد-فأذن له، فدخل فسلّم و أجاد، فأذن له الرشيد، فجلس. قال:
فأوجست منه خوفا فقلت: يا نفس، أنا حجازىّ نجدى شافهت العرب و شافهتنى، و هذا شامىّ؛ أ فتراه أشعر منى!قال: فجعلت أرفو [٣] نفسى إلى أن استنشده هارون؛ فإذا هو و اللّه من أفصح الناس، فدخلنى له حسد؛ قال: فأنشده قصيدة تمنيت أنها لي؛ و أنّ عليّ غرما، فقلت له: ما هى؟قال: أحفظ منها أبياتا، و هى:
أمير المؤمنين إليك خضنا # غمار الموت من بلد شطير
بخوص كالأهلّة جانفات # تميل على السّرى و على الهجير
حملن إليك آمالا عظاما # و مثل الصخر و الدّرّ النّثير
فقد وقف المديح بمنتهاه # و غايته و صار إلى المصير
إلى من لا تشير إلى سواه # -إذا ذكر النّدى-كفّ المشير
/قال مروان: فوددت أنه قد أخذ جائزتى و سكت. و عجبت من تخلّصه إلى تلك القوافى.
ثم ذكر ولد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، فأحسن التخلص، و رأيت هارون يعجب بذلك؛ فقال:
يد لك فى رقاب بنى عليّ # و منّ ليس بالمنّ اليسير
فإن شكروا فقد أنعمت فيهم # و إلاّ فالنّدامة للكفور
مننت على ابن عبد اللّه يحيى # و كان من الحتوف على شفير
و قد سخطت لسخطتك المنايا # عليه؛ فهى حائمة النّسور
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «أبو مسعود» .
[٢] الخبر فى الأغانى ١٢: ١٦-١٧.
[٣] أرفو نفسى: أسكنها من الرعب.