الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٩ - تأويل آية
الصّغار، و تؤزل؛ من الأزل و هو الضّيق فى العيش و الشدّة؛ فيقول: فصال هؤلاء سمان لم تلق بؤسا؛ لأن ألبان أمهاتها موفورة عليها.
و حكى عن امرأته أنها تقول له: غذّ [١] أنت فصالك هكذا؛ فقال لها: تأبى ذلك الحقوق و عيالها؛ و هم الجيران و الضيفان.
ثم أخبر أنه لم يلتفت إلى لومها، و أنّ الإبل ما حلبت بعد مقالتها إلا مرتين أو ثلاث.
و لا قيّلت، من القائلة إلا بقرب البيوت حتى نحرها و وهبها.
و الحدابير: المهازيل؛ و إنما يعنى فصاله و هزالها لأجل أنها لا تسقى الألبان؛ و تعقر أمهاتها، و أناضىّ: جمع نضو [٢] ، فشبه فصاله من هزالها بأنضاء خيل شقر.
و قوله: «حدابير من كل العيال» فيه معنى حسن؛ لأنه أراد أنها من بين جميع العيال:
مهازيل؛ و هذا تأكيد، لأن سبب هزالها هو الإيثار بألبانها؛ و اختصّت بالهزال من بين كلّ العيال. و العيال هاهنا هم الجيران و الضيفان؛ و إنما جعلهم عيالا لكرمه و أن جوده قد ألزمه مودّتهم؛ فصاروا كأخص عياله.
و مثل ذلك قول الشاعر:
تعيّرنى الحظلان أمّ محلّم [٣] # فقلت لها: لا تقذفينى بدائيا [٤]
فإنّى رأيت الضّامرين [٥] متاعهم # يذمّ و يفنى، فارضخى من وعائيا
فلم تجدينى فى المعيشة عاجزا # و لا حصرما خبّا شديدا و كائيا
الحظلان: الممسكون البخلاء، و الحظل الإمساك. و أم محلّم: امرأته. و معنى قوله:
[١] د، حاشية ف (من نسخة) : «اغذ» .
[٢] حاشية الأصل: «كأنه يجمع نضو أنضاء، ثم يجمع أنضاء أناضىّ؛ فهو جمع الجمع» .
[٣] فى اللسان: «أم مغلس» .
[٤] الأبيات فى اللسان (حظل) و عزاها إلى منظور الدبيرى.
[٥] رواية اللسان: «الباخلين» .