الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧١ - تأويل آية أخرى
مجلس آخر ٧٨
تأويل آية أخرى ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاََّ أَنْ قََالُوا وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ. `اُنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ/وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ
إن سأل سائل عن قوله تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاََّ أَنْ قََالُوا وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ. `اُنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ/وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ ؛ [الأنعام: ٢٣، ٢٤]و عن قوله تعالى: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ وُقِفُوا عَلَى اَلنََّارِ فَقََالُوا يََا لَيْتَنََا نُرَدُّ وَ لاََ نُكَذِّبَ بِآيََاتِ رَبِّنََا وَ نَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ. `بَلْ بَدََا لَهُمْ مََا كََانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ ؛ [الأنعام: ٢٧، ٢٨].
فقال: كيف يقع من أهل الآخرة نفى الشرك عن أنفسهم، و القسم باللّه تعالى عليه و هم كاذبون فى ذلك؛ مع أنهم عندكم فى تلك الحال لا يقع منهم شيء من القبيح لمعرفتهم باللّه تعالى ضرورة؛ و لأنهم ملجئون هناك إلى ترك جميع القبائح، و كيف قال من بعد: وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ فشهد عليهم بالكذب، ثم علّقه بما لا يصح فيه معنى الكذب و هو التمنى؛ لأنهم تمنوا و لم يخبروا!
الجواب، قلنا: أول ما نقوله: إنه ليس فى ظاهر الآية ما يقتضي أن قولهم: مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ إنما وقع فى الآخرة دون الدنيا؛ و إذا لم يكن ذلك فى الظاهر جاز أن يكون الإخبار يتناول حال الدنيا، و سقطت المسألة؛ و ليس لأحد أن يتعلّق فى وقوع ذلك فى الآخرة بقوله تعالى قبل الآية: وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكََاؤُكُمُ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام: ٢٢]؛ و أنه عقّب ذلك بقوله تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ؛ فيجب أن يكون الجميع مختصا بحال الآخرة؛ لأنه لا يمنع أن تكون الآية تتناول ما يجرى فى الآخرة، ثم تتلوها آية تتناول ما يجرى فى الدنيا؛ لأن مطابقة كل آية لما قبلها فى مثل هذا