الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٩ - تأويل آية
أما قوله:
*و الراحلون لرحلة الإيلاف*
فكان هاشم صاحب إيلاف قريش للرحلتين و أول من سنهما، فألفوا الرحلتين: فى الشتاء إلى اليمن و الحبشة و العراق، و فى الصيف إلى الشام. و فى ذلك يقول ابن الزّبعرى:
عمرو العلا هشم الثريد لقومه # و رجال مكّة مسنتون عجاف [١]
و هو الّذي سنّ الرّحيل لقومه # رحل الشّتاء و رحلة [٢] الأضياف
فأما «المسنتون» فهم الذين أصابتهم السنة المجدبة الشديدة.
و قوله:
*و الخالطون غنيّهم بفقيرهم*
من أحسن الكلام و أخصره؛ و إنما أراد أنهم يفضلون على الفقير حتى يعود غنيا/ ذا ثروة.
و لأحمد بن يوسف أبيات على هذا الوزن يمزح بها مع ولد سعيد بن سلم الباهلىّ، و كان لهم صديقا:
أ بني سعيد إنّكم من معشر # لا يعرفون كرامة الأضياف [٣]
قوم لباهلة بن يعصر إن هم # نسبوا حسبتهم لعبد مناف
قرنوا الغداء إلى العشاء و قرّبوا # زادا لعمر أبيك ليس بكاب
و كأنّنى لمّا حططت إليهم # رحلى نزلت بأبرق العزّاف [٤]
بينا كذلك إذ أتى كبراؤهم # يلحون فى التّبذير و الإسراف
[١] سيرة ابن هشام ١: ٩٤، و العينى ١: ١٤٠، و ابن أبى الحديد ٣: ٤٥٣.
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «برحلة» .
[٣] الأبيات فى معجم البلدان ١: ٧٨، روى عن المبرد أنه عزاها لرجل يهجو بنى سعد بن قتيبة الباهلى.
[٤] أبرق العزاف: ماء لبنى أسد بن خزيمة بن مدركة. و فى حاشية الأصل: «مغارة بعينها» .