الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٦ - تأويل آية
درجات و مراتب لا بدّ من الاستدلال عليها؛ و يجرى هذا مجرى أن يخبر أحدنا نبىّ بما فعل على سبيل التفصيل على وجه يخرق العادة؛ و هو و إن كان عالما بصدق خبره ضرورة لا بدّ له من الاستدلال فيما بعد على نبوّته، لأنّ علمه بصدق خبره ليس هو العلم بنبوّته، لكنه طريق يوصل إليها على ترتيب.
و وجه آخر و هو أنه لا يمتنع أن يكون للملائكة لغات مختلفة، فكلّ قبيل منهم يعرف أسماء الأجناس فى لغته دون لغة غيره، إلاّ أن يكون إحاطة عالم واحد لأسماء الأجناس فى جميع لغاتهم خارقة للعادة، فلما أراد اللّه تعالى التنبيه على نبوّة آدم علّمه جميع تلك الأسماء، فلما أخبرهم بها علّم كل فريق مطابقة ما خبّر به من الأسماء للغته، و هذا لا يحتاج فيه إلى الرجوع إلى غيره، و علم مطابقته ذلك لباقى اللغات يخبر كل قبيل، و لا شكّ فى أنّ كل قبيل إذا كانوا كثيرة [١] ، و خبّروا بشيء يجرى هذا المجرى علم مخبرهم، و إذا أخبر كلّ قبيل صاحبه علم من ذلك فى لغة غيره ما علمه من لغته.
و هذا الجواب يقتضي أن يكون قوله: أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ أى ليخبرنى كلّ قبيل منكم بجميع هذه الأسماء.
و هذان الجوابان جميعا مبنيّان على أن آدم عليه السلام مقدّم له العلم بنبوّته، و أن إخباره بالأسماء كان افتتاح معجزاته [٢] ، لأنه لو كان نبيا قبل ذلك، و كانوا قد علموا بقدم ظهور معجزات على يده لم يحتج إلى هذين الجوابين معا، لأنهم يعلمون إذا كانت الحال هذه مطابقة الأسماء للمسميات بعد أن لم يعلموا ذلك بقوله الّذي قد أمنوا به فيه غير الصدق، و هذه بيّن لمن تأمله.
***
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: رأيت قوما ممن تكلم على معانى الشعر، يذكرون فى بيت حسان بن ثابت:
[١] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «كثرة» .
[٢] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «افتتاحا لمعجزاته» .