الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٧ - تأويل آية
قلنا: قد أنكر كثير من أهل العربية زيادة «لا» فى مثل هذا الموضع، و ضعّفوه و حملوا قوله: مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ على أنه خارج على المعنى؛ و المراد به: ما دعاك إلى ألا تسجد!و من أمرك بألاّ تسجد!لأن من منع من شيء فقد دعى إلى ألا يفعل.
و متى حملنا قوله تعالى: أَلاََّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً على أن لفظة «لا» زائدة على تضعيف قوم لذلك فلا بدّ فيما اتصل به هذا الكلام من تقدير فعل آخر؛ و هو قوله تعالى:
وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً ؛ لأن ذلك لا يجوز أن يكون معطوفا على المحرّم؛ و لا بدّ من إضمار:
«و وصينا بالوالدين إحسانا» . و إذا احتجنا إلى هذا الإضمار و لم يغننا عنه ما ارتكبناه من زيادة لفظة «لا» ، فالأولى أن نكتفى بهذا الإضمار فى صدر الكلام على حاله من غير إلغاء شيء منه، و نقدر ما تقدّم بيانه؛ فكأنه تعالى وصّى ألا تشركوا به شيئا و بالوالدين إحسانا. و يشهد لذلك و يقوّيه آخر الآية.