الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٥ - تأويل آية
يتعلق به؟و احتجنا إلى إضمار متعلّق به؛ و لم يجز أن نضمر «حرّم» ألا تشركوا به؛ لأن ذلك واجب غير محرّم؛ فيجب أن يضمر «ما أوصاكم» ألا تشركوا به شيئا، أو «أتل عليكم» ألا تشركوا. و الإضمار الأول يشهد له آخر الآية فى قوله تعالى: ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، و الإضمار الثانى يشهد له أوّل الآية من قوله تعالى: أَتْلُ و ما وصانا به فقد أمرنا به و ندبنا إليه.
فإن قيل: فما موضع «أن» من الإعراب؟
قلنا: فى ذلك وجوه ثلاثة:
أحدها الرفع؛ و يكون التقدير: ذلك ألاّ تشركوا به شيئا؛ فكأنه مبتدأ و خبر.
و الثانى النّصب؛ إما على أوصى ألا تشركوا، أو على اتل ألاّ تشركوا.
و الثالث ألاّ يكون لها موضع، و يكون المعنى: لا تشركوا به شيئا.
فأما موضع تُشْرِكُوا فيمكن فيه وجهان:
النصب بـ «أن» ؛ و الثانى الجزم بـ «لا» على جهة النهى.
فإن قيل كيف يعطف النهى فى قوله تعالى: وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ على الخبر و هو أوصى أَلاََّ تُشْرِكُوا .
قلنا: ذلك جائز؛ مثل قوله تعالى: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ ؛ [الأنعام: ١٤]؛ و مثله قول الشاعر:
حج و أوصى بسليمى الأعبدا # ألاّ ترى و لا تكلّم أحدا
*و لا يزل شرابها مبرّدا*
فعطف «لا تكلّم» -و هو نهى-على الخبر.
و يمكن فى الآية وجه غير مذكور فيها، و الكلام يحتمله؛ و هو أن يكون الكلام قد انقطع عند قوله تعالى: أَتْلُ مََا حَرَّمَ رَبُّكُمْ و الوقف هاهنا، ثم ابتدأ عَلَيْكُمْ أَلاََّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً .