الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٦ - مسألة
«أفعل» لا يدخل إلا بين شيئين قد اشتركا فى الصفة، و زاد أحدهما فيها على الآخر؛ و لهذا لا يقول أحد: إن العسل أحلى من الخلّ؛ و لا إن النبي عليه السلام أفضل من إبليس؛ و العمل إذا عرى من نية لا خير فيه، و لا ثواب عليه؛ فكيف تفضّل النية الجميلة عليه؛ و فيها خير و ثواب على كل حال.
قال: و الوجه الآخر أن تكون نية المؤمن فى الجميل خير من عمله الّذي هو معصيته.
فقلت: و هذا يبطل أيضا بما بطل به الوجه الأول، لأن المعصية لا خير فيها فيفضل غيرها عليها فيه.
و قالت الحضرة السامية العادلة المنصورة-أدام اللّه دولتها-تحقيقا لذلك و تصديقا: هذا هجو لنية المؤمن، و الكلام موضوع على مدحها و إطرائها، و أىّ فضل فى أن تكون خيرا من المعاصى، و إنما الفضل أن تكون خيرا مما فيه خير!
فسئلت حينئذ ذكر الوجه الّذي عندى فقلت: لا تحمل لفظة «خير» فى الخبر على معنى «أفعل» الّذي هو للتفضيل و الترجيح و قد سقطت الشبهة، و يكون معنى الكلام: إن نية المؤمن من جملة الخير من أعماله؛ حتى لا يقدّر مقدّر أن النية لا يدخلها الخير و الشر؛ كما يدخل ذلك فى الأعمال. فاستحسن هذا الوجه الّذي لا يحوج إلى التعسّف و التكلّف اللذين يحتاج إليهما إذا جعلنا لفظة «خير» معناها معنى «أفعل» ؛ و انقطع الكلام لدخول الوقت السّعيد المختار لدخول البلد و نهوض الحضرة السامية-أدام اللّه سلطانها- للركوب.
و كان فى نفسى أن أذكر شواهد لهذا الوجه و لواحق يقتضيها الكلام، و خطر بعد ذلك ببالى وجهان سليمان من الطّعن إذا حملنا لفظة الخير فى الخبر على الترجيح و التفضيل؛ و أنا أذكر ذلك:
أمّا شاهد ما استخرجته من التأويل من حمل لفظة «خير» على غير معنى التفضيل و الترجيح فكثير؛ و قد ذكرت فى كتابى المعروف «بالغرر» عند كلامى فى قوله تعالى: