الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٧ - تأويل آية
و قال جعفر بن حرب: إن الآية تتعلق بأنه كان فى قوم نوح طائفة تقول بالجبر، فنبّههم اللّه تعالى بهذا القول على فساد مذهبهم؛ و قال لهم على طريق الإنكار عليهم و التعجب من قولهم: إن كان القول كما تقولون من أن اللّه يفعل فيكم الكفر و الفساد، فما ينفعكم نصحى؛ فلا تطلبوا منى نصحا و أنتم على ذلك لا تنتفعون به؛ و هذا جيد.
و روى عن الحسن البصرىّ فى هذه الآية وجه صالح؛ و هو أنه قال: المعنى فيها إن كان اللّه يريد أن يعذّبكم فليس ينفعكم نصحى عند نزول العذاب بكم، و إن قبلتموه و آمنتم به؛ لأنّ كان من حكم اللّه تعالى ألاّ يقبل الإيمان عند نزول العذاب؛ و هذا كله واضح فى زوال الشبهة بالآية.
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه: و من مستحسن ما قيل فى صفة المصلوب قول أبى تمام الطائىّ فى قصيدة يمدح بها المعتصم، و يذكر قتل الأفشين و حرقه و صلبه: [١]
ما زال سرّ الكفر بين ضلوعه # حتى اصطلى سرّ الزّناد الوارى [٢]
نارا يساور جسمه من حرّها # لهب كما عصفرت شقّ إزار
طارت لها شعل يهدّم لفحها # أركانه هدما بغير غبار
فصّلن منه كلّ مجمع مفصل # و فعلن فاقرة بكلّ فقار [٣]
مشبوبة رفعت لأعظم [٤] مشرك # ما كان يرفع ضوأها للسّارى
صلّى لها حيّا و كان وقودها # ميتا، و يدخلها مع الكفّار [٥]
[١] من قصيدة فى ديوانه: ١٥١-١٥٥؛ مطلعها:
الحقّ أبلج و السيوف عوار # فحذار من أسد العرين حذار
و كان الأفشين من أكابر قواد المعتصم، وجهه لحرب بابك الخرمىّ؛ فقبض عليه و حمله إلى المعتصم فقطعه و صلبه و انتهى أمر. ، ثم علم المعتصم خيانة من الأفشين؛ فقبض عليه و قتله و صلبه على خشبة بابك سنة ٢٢٦ هـ.
[٢] سر الزناد: النار المخبوءة فيها.
[٣] الفاقرة: الداهية.
[٤] حاشية الأصل (من نسخة) : «لأعظم» ، بضم الظاء.
[٥] حاشية الأصل (من نسخة) : «الفجار» ، و هى رواية الديوان.