الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩ - تأويل آية
فى شيء من الشعر أبدا، فأقلنى هذه المرة، قال: من يكفل بك؟قلت: أمير المؤمنين، فقال عبد الملك: هو عليّ ألاّ يعرض لك أبدا.
ثم قال: يا شعبىّ، أىّ شعراء الجاهلية كان أشعر من النساء؟قلت: خنساء، قال:
و لم فضّلتها على غيرها؟قلت: لقولها:
و قائلة-و النّعش قد فات خطوها [١] # لتدركه-: يا لهف نفسى على صخر!
ألا ثكلت أمّ الّذين غدوا به # إلى القبر!ما ذا يحملون إلى القبر!
فقال عبد الملك: أشعر منها و اللّه ليلى الأخيلية حيث تقول:
مهفهف الكشح و السّربال منخرق # عنه القميص لسير اللّيل محتقر
لا يأمن النّاس ممساه و مصبحه # فى كلّ فجّ، و إن لم يغز ينتظر
[٢] ثم قال: يا شعبىّ، لعله شقّ عليك ما سمعته؟فقلت: إي و اللّه يا أمير المؤمنين أشدّ المشقّة!إنى لمحدّثك منذ شهرين لم أفدك إلا أبيات النابغة فى الغلام، ثم قال: يا شعبىّ، إنما أعلمناك هذا، لأنّه بلغنى أنّ أهل العراق يتطاولون على أهل الشام و يقولون: إن كانوا غلبونا على الدولة، فلن يغلبونا على العلم و الرواية، و أهل الشام أعلم بعلم أهل العراق من أهل العراق؛ ثم ردّد عليّ أبيات ليلى حتى حفظتها، و أذن لى فانصرفت، فكنت أول داخل/و آخر خارج.
***
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه: و الصحيح فى الرواية أن البيتين اللذين رواهما عبد الملك و نسبهما إلى ليلى الأخيلية لأعشى باهلة [٣] ، يرثى المنتشر بن وهب الباهلىّ [٤] ، و هذه القصيدة
[١] حاشية الأصل: «الحرض: الّذي أذيب حزنا و هما» . و الحرض يوصف به المفرد، مذكرا و مؤنثا، و المثنى و الجمع بلفظ واحد.
[٢] ديوانها: ٩٢.
[٣] ذكره الآمدي فى المؤتلف و المختلف ص ١٤ فقال: «أعشى باهلة يكنى أبا قحفان، جاهلى، و اسمه عامر بن الحارث، أحد بنى عامر ابن عوف بن وائل بن معن، و معن أبو باهلة، و باهلة امرأة من همدان، و هو الشاعر المشهور صاحب القصيدة المرثية فى أخيه لأمه، المنتشر» .
[٤] هو المنتشر بن وهب بن سلمة بن كراثة بن هلال بن عمرو-