الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧ - تأويل آية
به، ثم ذهبت لأصنع معاذيرى لما كان من خلافى على الحجّاج مع عبد الرحمن بن محمد الأشعث فقال: مه!فإنا لا نحتاج إلى هذا المنطق، و لا تراه منّا فى قول و لا فعل حتى تفارقنا. ثم أقبل عليّ فقال: ما تقول فى النابغة؟قلت: يا أمير المؤمنين، قد فضّله عمر بن الخطاب/فى غير موطن على جميع الشعراء، و ذلك أنّه خرج يوما و ببابه وفد غطفان، فقال: يا معاشر غطفان، أىّ شعرائكم الّذي يقول:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة # و ليس وراء اللّه للمرء مذهب [١]
لئن كنت قد بلّغت عنّى خيانة # لمبلغك الواشى أغشّ و أكذب
و لست بمستبق أخا لا تلمّه # على شعث، أىّ الرّجال المهذّب!
قالوا: النابغة، قال: فأيّكم الّذي يقول:
فإنك كاللّيل الّذي هو مدركى # و إن خلت أنّ المنتأى عنك واسع [٢]
خطاطيف حجن فى حبال متينة # تمدّ بها أيد إليك نوازع [٣]
قالوا: النابغة، قال: أيّكم الّذي يقول:
إلى ابن محرّق أعملت نفسى # و راحلتى و قد هدت العيون [٤]
أتيتك عاريا خلقا ثيابى # على خوف تظنّ بى الظّنون
فألفيت الأمانة لم تخنها # كذلك كان نوح لا يخون
قالوا: النابغة، قال: هذا أشعر شعرائكم.
[١] ديوانه ١٣-١٢، و فى م بعد هذا البيت:
أ لم تر أنّ اللّه أعطاك سورة # ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
لأنّك شمس و الملوك كواكب # إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
و لم يذكر البيتان فى الأصول المخطوطة.
[٢] ديوانه: ٥٥.
[٣] خطاطيف: جمع خطاف، و هو ما يخرج به الدلو من البئر. و حجن:
معوجة، واحدها أحجن. و نوازع: جواذب.
[٤] أصله: «هدأت» ، بالهمز.