الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣ - تأويل آية
الجزء الثاني
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مجلس آخر ٤٩
تأويل آية وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ
إن سأل سائل عن قوله تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ [المائدة: ٦٤].
فقال: ما اليد التى إضافتها اليهود إلى اللّه تعالى، و ادّعوا أنها مغلولة؟و ما نرى أنّ عاقلا من اليهود و لا غيرهم يزعم أن لربّه يدا مغلولة، و اليهود تتبرأ من أن يكون فيها قائل بذلك؛ و ما معنى الدعاء عليهم ب غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ [١] و هو تعالى ممن لا يصحّ أن [١] يدعو على غيره؟لأنه تعالى قادر على أن يفعل ما يشاء، و إنما يدعو الداعى بما لا يتمكّن من فعله طلبا له.
الجواب، قلنا: يحتمل أن يكون قوم من اليهود و صفوا اللّه تعالى بما يقتضي تناهى مقدوره، فجرى ذلك مجرى أن يقولوا: إنّ يده مغلولة، لأنّ عادة الناس جارية بأن يعبّروا بهذه العبارة عن هذا المعنى، فيقولون: يد فلان منقبضة عن كذا، و يده لا تنبسط إلى كذا، إذا أرادوا وصفه بالفقر و القصور، و يشهد بذلك قوله تعالى فى موضع آخر: لَقَدْ سَمِعَ اَللََّهُ قَوْلَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِيََاءُ [آل عمران: ١٨١]، ثم قال تعالى مكذبا لهم: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ ؛ أى أنه ممّن لا يعجزه شيء، و ثنّى اليدين تأكيدا للأمر، و تفخيما له؛ و لأنه أبلغ فى المعنى المقصود من أن يقول: بل يده مبسوطة.
و قد قيل أيضا: إن اليهود و صفوا اللّه تعالى بالبخل، و استبطئوا فضله و رزقه؛ و قيل:
إنهم قالوا على سبيل الاستهزاء: إن إله محمد الّذي أرسله؛ يداه إلى عنقه؛ إذ ليس يوسّع عليه و على أصحابه، /فردّ اللّه قولهم و كذّبهم بقوله: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ ، و اليد هاهنا الفضل
(١-١) حاشية ف (من نسخة) : «و هو تعالى لا يصح أن» .