الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦ - تأويل آية
مجلس آخر ٥٣
تأويل آية لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مََا أَنَا بِبََاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ.
`إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحََابِ اَلنََّارِ وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلظََّالِمِينَ
إن سأل سائل عن قوله تعالى فى قصة قابيل و هابيل حاكيا عن هابيل: لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مََا أَنَا بِبََاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ.
`إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحََابِ اَلنََّارِ وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلظََّالِمِينَ ؛ [المائدة: ٢٨، ٢٩].
فقال: كيف يجوز أن يخبر عن هابيل-و قد وصفه بالتقوى و الطاعة-بأنه يريد أن يبوء أخوه بالإثم؛ و ذلك إرادة القبيح، و إرادة القبيح قبيحة عندكم على كل حال؛ و وجه قبحها كونها إرادة لقبيح، و ليس قبحها مما يتغير؟
و كيف يصحّ أن يبوء القاتل بإثمه و إثم غيره؟و هل هذا إلا ما تأبونه من أخذ البريء بجرم السقيم؟
الجواب، قلنا: جواب أهل الحق عن هذه الآية معروف؛ و هو أن هابيل لم يرد من أخيه قبيحا، و لا أراد أن يقتله، و إنما أراد ما خبر اللّه تعالى عنه من قوله: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ ؛ أى إنى أريد أن تبوء بجزاء ما أقدمت عليه من القبيح و عقابه، و ليس بقبيح أن يريد نزول العقاب المستحق بمستحقّه. و نظير قوله: «إثمى» ؛ مع أن المراد به عقوبة إثمى؛ الّذي هو قتلى قول القائل لمن يعاقب على ذنب جناه: هذا ما كسبت يداك، و المعنى: هذا جزاء ما كسبت يداك، و كذلك قولهم لمن يدعون عليه: لقّاك اللّه عملك، و ستلقى عملك يوم القيامة، معناه ما ذكرناه. ـ