الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨ - تأويل آية
و فى الكلام: يقول القائل: أعجبنى ضرب عمرو خالدا، إذا كان «عمرو» فاعلا، و ضرب عمرو خالد إذا كان «عمرو» مفعولا.
و قد ذكر قوم فى الآية وجها آخر؛ و هو أن يكون المراد: إنى أريد زوال أن تبوء بإثمى و إثمك؛ لأنه لم يرد له إلا الخير و الرّشد؛ فحذف «الزوال» ، و أقام «أن» و ما اتصل بها مقامه؛ كما قال تعالى: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ؛ [البقرة: ٩٣]أراد «حبّ العجل» فحذف «الحب» و أقام «العجل» مقامه، و كما قال تعالى: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ ؛ [يوسف: ٨٢]، و هذا قول بعيد، لأنه لا دلالة فى الكلام على محذوف، و إنما تستحسن العرب الحذف فى بعض المواضع لاقتضاء الكلام المحذوف و دلالته عليه.
و ذكر أيضا وجه آخر و هو أن يكون المعنى: إنى أريد ألاّ تبوء بإثمى و إثمك، أى أريد ألاّ تقتلنى و لا أقتلك، فحذف «لا» و اكتفى بما فى الكلام [١] ، كما قال تعالى: يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ؛ [النساء: ١٧٦]، معناه ألاّ تضلوا، و كقوله تعالى: وَ أَلْقىََ فِي اَلْأَرْضِ رَوََاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ؛ [النحل: ١٥]، معناه ألا تميد بكم، و كقول الخنساء:
فأقسمت آسى على هالك # و أسأل نائحة ما لها [٢]
أرادت: «لا آسى» .
و قال امرؤ القيس:
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا # و لو قطعوا رأسى لديك و أوصالى [٣]
أراد «لا أبرح» .
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : (بباقى الكلام» : .
[٢] ديوانها، ٢٠٢ و الرواية هناك:
يد الدّهر آسى على هالك # و أسأل نائحة ما لها
.
[٣] ديوانه: ٥٨.