الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩ - تأويل آية
و قال عمرو بن كلثوم:
نزلتم منزل الأضياف منّا # فعجّلنا القرى أن تشتمونا [١]
أراد ألاّ [٢] تشتمونا؛ و الشواهد فى هذا كثيرة جدّا.
و هذا الجواب يضعّفه كثير من أهل العربية؛ لأنهم لا يستحسنون إضمار «لا» فى مثل هذا الموضع.
فأما قوله تعالى حاكيا عنه: لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مََا أَنَا بِبََاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ؛ فقال قوم من المفسرين: إن القتل على سبيل الانتصار و المدافعة لم يكن مباحا فى ذلك الوقت؛ و إن اللّه تعالى أمره بالصبر عليه، و امتحن بذلك، ليكون هو المتولّى للانتصاف.
و قال آخرون: بل المعنى أنك إن بسطت إلى يدك مبتدئا ظالما لتقتلنى ما أنا بباسط يدى إليك على وجه الظلم و الابتداء؛ فكأنه نفى عن نفسه القتل القبيح، و هو الواقع على سبيل الظلم.
و الظاهر من الكلام بغير ما ذكر من الوجهين أشبه، لأنه تعالى خبّر عنه أنه و إن بسط أخوه إليه يده ليقتله لا يبسط يده ليقتله؛ أى و هو مريد لقتله و مخير [٣] إليه؛ لأن هذه اللام بمعنى «كى» ، و هى منبئة عن الإرادة و الغرض؛ و لا شبهة فى حظر ذلك و قبحه؛ و لأن المدافع إنما تحسن منه المدافعة للظالم طلبا للتخلص [٤] من غير أن يقصد إلى قتله أو الإضرار به؛ و متى قصد ذلك كان فى حكم المبتدئ بالقتل؛ لأنه [٥] فاعل القبيح، و العقل شاهد بوجوب التخلص من المضرة بأى وجه يمكن منه؛ بعد أن يكون غير قبيح.
[١] من المعلقة، ص ٢٣٥-بشرح التبريزى.
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «لئلا تشتمونا» .
[٣] حاشية ف (من نسخة) : «مختار له» .
[٤] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «طلبا للنجاة» ، م: «طلب التخلص» .
[٥] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «فى أنه» .