الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٣ - تأويل خبر
فإنه قال: العوج، بالكسر: الاسم، و العوج، بالفتح: المصدر. و قال ثعلب: كأنه مصدر عوج يعوج عوجا؛ و يقال: عصا معوجّة، و عود معوج؛ و ليس فى كلامهم معوّج.
و أما اللّدد؛ فقيل: هو الخصومات، و قال ثعلب: يقال رجل ألدّ، و قوم لدّ إذا كانوا شديدى الخصومة؛ و منه قول اللّه تعالى: وَ هُوَ أَلَدُّ اَلْخِصََامِ ؛ [البقرة: ٢٠٤].
و قال الأموىّ: اللدد: الاعوجاج، و الألدّ فى الخصومة: الّذي ليس بمستقيم، أى هو أعوج الخصومة؛ يميل فلا يقوى عليه و لا يستمكن [١] منه، و من ذلك قولهم: لدّ الصّبىّ، و إنما يلدّ فى شقّ فيه؛ و ليس «يلدّ» مستقيما؛ فهو يرجع إلى معنى الميل و الاعوجاج. و قال:
فسّر لنا الحكم بن ظهير، فقال: ألدّ الخصام، أى أعوج الخصام، و أنشد أبو السمح لابن مقبل:
لقد طال عن دهماء لدي و عذرتى # و كتمانها أكنى بأمّ فلان
جعلت لجهّال الرّجال مخاضة # و لو شئت قد بيّنتها بلسانى
اللّد: الجدال و الخصومة.
و قال أبو عمرو: الألد: الّذي لا يقبل الحق، و يطلب الظلم.
و قوله: «مخاضة» يقول: إنهم يخوضون فى شعرى و يطلبون معانيه، فلا يقفون عليه.
و أنشد أبو السمح:
لا تفتر الكذب القبيح فإنّه # للمرء معيبة و باب لئام
و اصدق بقولك حين تنطق؛ إنّه # للصّدق فضل فوق كلّ كلام
و إذا صدقت على الرّجال خصمتهم # و الصّدق مقطعة على الظّلام
و إذا رماك غشوم قوم فارمه # بألدّ مشتغر المدى غشّام
لا تعرضنّ على العدوّ وسيلة # و احذر عدوّك عند كلّ مقام
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «يتمكن» .