الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٢ - تأويل آية
أحدهما أنهم كانوا يقولون: إن الملائكة بنات اللّه، فألحقوا البنات باللّه، فهو أحق بها منّا.
و الأمر الآخر أنهم كانوا يقتلونهنّ خشية الإملاق، قال اللّه تعالى: وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ مِنْ إِمْلاََقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيََّاهُمْ ؛ [الأنعام: ١٥١].
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و وجدت أبا عليّ الجبائىّ و غيره يقول: إنما قيل لها موءودة؛ لأنها ثقّلت بالتراب الّذي طرح عليها حتى ماتت. و فى هذا بعض النظر؛ لأنهم يقولون من الموءودة: وأدت أئد وأدا، و الفاعل وائد، و الفاعلة وائدة، و من الثّقل يقولون: آدنى الشيء يئودنى؛ إذا أثقلنى، أودا.
و روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه سئل عن العزل فقال: «ذاك الوأد الخفىّ» .
و قد روى عن جماعة من الصحابة كراهية ذلك، و قال قوم فى الخبر الّذي ذكرناه: إنه منسوخ بما روى عنه عليه السلام أنه قيل له: إن اليهود يقولون فى العزل هى الموءودة الصغرى، فقال:
«كذبت يهود، لو أراد اللّه تعالى أن يخلقه لم يستطع أن يصرفه» .
و قد يجوز أن يكون قوله عليه السلام: «ذاك الوأد الخفىّ» على طريق تأكيد الترغيب فى طلب النسل و كراهية العزل؛ لا على أنه محظور محرّم.
***
و صعصعة بن ناجية بن عقال، جدّ الفرزدق بن غالب؛ كان ممن فدى الموءودات فى الجاهلية، و نهى عن قتلهن. و يقال: إنه أحيا ألف موءودة، و قيل دون ذلك.
و قد افتخر الفرزدق بهذا فى قوله:
/و منّا الّذي منع الوائدات # و أحيا الوئيد فلم توأد [١]
و فى قوله:
و منّا الّذي أحيا الوئيد و غالب # و عمرو، و منّا حاجب و الأقارع [٢]
[١] ديوانه: ٢٠٣.
[٢] ديوانه: ٥١٧.