الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤ - تأويل آية
و النعمة، و ذلك معروف فى اللغة، متظاهر فى كلام العرب و أشعارهم.
و يشهد له من الكتاب قوله تعالى: وَ لاََ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىََ عُنُقِكَ وَ لاََ تَبْسُطْهََا كُلَّ اَلْبَسْطِ [الإسراء: ٦٩]، و لا معنى لذلك إلاّ الأمر بترك إمساك اليد عن النفقة فى الحقوق؛ و ترك الإسراف، إلى القصد و التوسط.
و يمكن أن يكون الوجه فى تثنية النعمة من حيث أريد بها نعم الدنيا و نعم الآخرة؛ لأن الكل-و إن كانت نعم اللّه تعالى-فمن حيث اختص كلّ واحد من الأمرين بصفة تخالف صفة الآخر صارا كأنهما جنسان أو قبيلان.
و يمكن أيضا [١] أن يكون بتثنية النعمة [١] أنه أريد بها النعم الظاهرة و الباطنة.
فأما قوله تعالى: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ، ففيه وجوه:
أوّلها: أن يكون ذلك على غير سبيل الدّعاء؛ بل على جهة الإخبار منه عز و جل عن نزول ذلك بهم؛ و فى الكلام ضمير «قد» قبل قوله: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ، و موضع غُلَّتْ نصب على الحال، كأنّه تعالى قال: و قالت اليهود كذا و كذا؛ فى حال ما غلّ اللّه تعالى أيديهم و لعنهم، أو حكم بذلك فيهم؛ و يسوغ إضمار «قد» هاهنا كما ساغ فى قوله عز و جل: إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ اَلْكََاذِبِينَ. `وَ إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ [يوسف: ٢٦، ٢٧]و المعنى: فقد صدقت، و قد كذبت.
و ثانيها أن يكون معنى الكلام و قالت اليهود يد اللّه مغلولة فغلّت أيديهم، أو و غلّت أيديهم، و أضمر تعالى الفاء و الواو؛ لأنّ كلامهم تمّ، و استؤنف بعده كلام آخر؛ و من عادة العرب أن تحذف فيما يجرى مجرى هذا الموضع؛ من ذلك قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قََالُوا أَ تَتَّخِذُنََا هُزُواً [البقرة: ٦٧]أراد:
(١-١) حاشية الأصل (من نسخة) : «يكون المراد بتثنيته النعمة» .