الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٥ - تأويل آية
و كان يزيد بن المهلب [١] ولى ثابت قطنة بعض قرى خراسان، فصعد المنبر فحصر فنزل و هو يقول:
فإلاّ أكن فيكم خطيبا فإننى # بسيفى إذا جدّ الوغى لخطيب
فقيل: لو قلت هذا على المنبر لكنت أخطب الناس؛ فبلغ ذلك حاجب [٢] الفيل فقال:
أبا العلاء لقد لاقيت معضلة # يوم العروبة من كرب و تحنيق
أما القرآن فلا تهدى لمحكمه # و لم تسدّد من الدّنيا بتوفيق
لمّا رمتك عيون النّاس هبتهم # و كدت تشرق لمّا قمت بالريق
تلوى اللّسان إذا رمت الكلام به # كما هوى زلق من حالق نيق [٣]
و روى أن بعض خلفاء بنى العباس-و أظنه الرشيد-صعد المنبر ليخطب، فسقطت ذبابة على وجهه فطردها، فعادت فحصر و أرتج عليه، فقال: أعوذ باللّه السميع العليم: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ، إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبََاباً وَ لَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ، وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ اَلذُّبََابُ شَيْئاً لاََ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ، ضَعُفَ اَلطََّالِبُ وَ اَلْمَطْلُوبُ [الحج: ٧٣]، ثم نزل، فاستحسن ذلك منه.
و مما يشاكل هذه الحكاية ما حكاه عمرو بن بحر الجاحظ قال: "كان [٤] لنا بالبصرة قاض يقال له عبد اللّه بن سوّار لم ير الناس حاكما قطّ[و لا زمّيتا] [٥] ، و لا ركينا [٦] ، و لا وقورا، ضبط من نفسه، و ملك من حركته مثل الّذي ضبط و ملك؛ و كان يصلى الغداة
[١] الخبر فى الأغانى ١٣: ٤٧-٤٨.
[٢] اسمه حاجب بن دينار المازنى؛ ذكره الجاحظ فى الحيوان ١: ١٩١، و البيتان ٢: ١٨٣.
[٣] د، ف، حاشية الأصل (من نسخة) : «من جانبى نيق» . و من نسخة بحاشيتى الأصل، ف أيضا: «من جانب النيق» ، و النيق: أعلى الجبل.
[٤] الحيوان ٣: ٣٤٣، و نقله الثعالبى فى ثمار القلوب ٣٩٦-٣٩٧.
[٥] زيادة من م؛ و هى توافق ما فى الحيوان و الزميت، كسكيت العظيم الوقار.
[٦] الركين: الرزين.