الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٤ - تأويل آية
و هذا له نظائر فى القرآن، و فى كلام العرب كثير مشهور، و قد مضى فيما أمليناه شيء من ذلك.
و الوجه الآخر أن العذل و التعنيف/و إن لم يتوّجها إليه فى نفسه فهما موجودان فى الجملة على الإسراف فى البذل و الجود بنفائس الأموال، و لم يقل البحترىّ: إن عذله يردعه، أو تعنيفه يصدّه، و إنما قال: «لا العذل يردعه و لا التعنيف يصده» ، فكأنه أخبر أن ما يسمعه من عذل العذال على الكرم و تعنيفهم على الجود و إن كان متوجّها إلى غيره فهو غير صادّ له لقوة عزيمته، و شدّة بصيرته.
***
و مما خطأ الآمدىّ فيه البحترىّ و إن كان له فيه عذر صحيح لم يهتد إليه قوله:
ذنب كما سحب الرّداء يذبّ عن # عرف و عرف كالقناع المسبل
قال الآمدىّ: "و هذا خطأ من الوصف لأنّ ذنب الفرس إذا مسّ الأرض كان عيبا فكيف إذا سحبه!و إنما الممدوح من الأذناب ما قرب من الأرض، و لم يمسها كما قال امرؤ القيس:
*يضاف فويق الأرض ليس بأعزل [١] "*
قال"و قد عيب امرؤ القيس بقوله:
لها ذنب مثل ذيل العروس # تسدّ به فرجها من دبر" [٢]
قال"و ما أرى العيب يلحق امرأ القيس، لأن العروس و إن كانت تسحب أذيالها، و كان ذنب الفرس إذا مس الأرض عيبا فليس بمنكر أن يشبّه به الذنب، و إن لم يبلغ إلى
[١] ديوانه ٤٤، و صدره:
*كميت إذا استدبرته سدّ فرجه*
استدبرته: جئت من ورائه. و الضافى: الذنب الطويل الشعر. و الأعزل: الّذي يميل ذنبه إلى جانبه، و هو عادة لا خلقة؛ و ذلك عيب عندهم.
[٢] ديوانه: ١٣.