الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٢ - تأويل آية
كالبدر إلاّ أنّها لا تجتلى # و الشّمس إلاّ أنها لا تغرب [١]
ثم قال: "و هذا فيه سؤال؛ لأنه لما قال:
*كالبدر إلا أنها لا تجتلى*
فالمعنى أن عيون الناس كلّهم ترى البدر و تجتليه، و هى لا تراها العيون و لا تجتلى".
ثم قال:
*"و الشمس إلا أنها لا تغرب*
و إنما قال: «لا تجتلى» لأنها محجوبة؛ فإذا كانت فى حجاب فهى فى غروب؛ لأن الشمس إذا غربت فإنما تدخل تحت حجاب، فظاهر المعنى: كالبدر إلا أن العيون لا تراها، و الشمس إلا أن العيون لا تفقدها". قال: "و هذا القول متناقض كما ترى"قال: "و أظنه أراد أنها و إن كانت فى حجاب فإنه لا يقال لها: غربت تغرب كما يقال للشمس؛ و إنما يقال لها إذا سافرت:
بعدت، و اغتربت و غرّبت إذا توجهت نحو الغرب، و قد يقال للرجل اغرب عنا [٢] ، أى ابعد، و لو استعار لها اسم الغروب عن الأرض التى تكون فيها إذا ظعنت عنها إلى أرض أخرى كان ذلك حسنا جدا، لا سيما و قد جعلها شمسا، كما قال ابراهيم بن العباس الصولىّ:
و زالت زوال الشّمس عن مستقرّها # فمن مخبرى: فى أىّ أرض غروبها؟ [٣]
قال: "و قد يجوز أن يقول قائل: إنه أراد: لا تغرب تحت الأرض كما تغرب الشمس؛ و هذه معاذير/ضيقة، لأبى عبادة فإن لم يكن قد أخطأ فقد أساء".
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و ما المخطئ غير الآمدىّ، و مراد البحترىّ بقوله أوضح من أن يذهب على متأمّل، لأنه أراد بقوله:
*و الشمس إلا أنها لا تغرب*
أى أنها لا تصير بحيث يتعذر رؤيتها و يمتنع، كما يتعذر رؤية الشمس على من غربت
[١] ديوانه ١: ٦٢.
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «عنى» .
[٣] ديوانه: ١٤٠ (ضمن مجموعة الطرائف) .