الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩١ - تأويل آية
أ لست منتهيا عن نحت أثلتنا # و لست ضائرها ما أطّت الإبل! [١]
و قال الآخر:
لا أفتأ الدّهر أبكيهم بأربعة # ما اجترّت النّيب أو حنّت إلى بلد [٢]
و قال زهير منبئا [٣] عن اعتقاده دوام الجبال، و أنها لا تفنى و لا تتغير:
ألا لا أرى على الحوادث باقيا # و لا خالدا إلاّ الجبال الرّواسيا [٤]
/فهذا وجه.
و قيل أيضا فى ذلك أنه أراد به الشرط، و عنى بالآية دوام السموات و الأرض المبدّلتين؛ لأنه تعالى قال: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ ؛ [إبراهيم: ٤٨]، فأعلمنا تعالى أنهما تبدّلان؛ و قد يجوز أن يديمهما بعد التغيير أبدا بلا انقطاع؛ و إنما المنقطع هو دوام السموات و الأرض قبل التبديل و الفناء.
و يمكن أيضا أن يكون المراد أنهم خالدون بمقدار مدّة السموات و الأرض التى يعلم اللّه تعالى انقطاعها ثم يزيدها اللّه تعالى على ذلك و يخلّدهم، و يؤيد مقامهم و هذا الوجه يليق بالأجوبة التى تتضمن أن الاستثناء أريد به الزيادة على المقدار المتقدم لا النقصان.
***
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه: وجدت الآمدىّ قد ظلم البحترىّ فى تفسير بيت له مضاف إليه مع ظلمه له فى أشياء كثيرة تأوّلها على خلاف مراد البحترىّ، و حكى قوله:
[١] ديوانه: ٤٦. أثلة كل شيء: أصله؛ و يريد بها هاهنا الحسب؛ يقال: فلان ينحت أثلتنا إذا قال فى حقه قبيحا؛ كذا ذكره صاحب اللسان و استشهد بالبيت. و الأطيط: صوت الإبل من ثقل أحمالها.
[٢] الجرة: ما تخرجه الإبل من أجوافها، و تعيد مضغه. و فى حاشية الأصل: يعنى بأربعة أحجبة العين؛ كما قال:
يا عين بكّى عند كلّ صباح # جودى بأربعة على الجرّاح
.
[٣] د، ف، و حاشية الأصل (من نسخة) : «مبينا» .
[٤] ديوانه: ٢٨٨.